الصفحة 84 من 171

فالله سبحانه وتعالى لما بين طريق أهل الهداية والاستقامة الذين علموا الحق وعملوا به وهم الذين أنعم عليهم، ذكر سبحانه أن طريقهم غير طريق المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، واليهود فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولقد كان الغضب لليهود والضلال للنصارى، لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم ، والنصارى كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لم يهتدوا إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق فضلوا.

قال ابن كثير:"وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى: { مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [1] وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى: { قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [2] " [3]

وأختم الكلام عن هذه السورة العظيمة بما ذكره الحافظ ابن القيم وهو يتحدث عما جاء في قصة أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - حين رقى اللديغ بفاتحة الكتاب فبرأ .

(1) سورة المائدة آية: 66

(2) سورة المائدة آية: 77

(3) تفسير ابن كثير ( 1/53 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت