الصفحة 85 من 171

قال:"ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة فما الظن بكلام رب العالمين، الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه .... ثم بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن، ولا في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها، المتضمنة لجميع معاني كتب الله المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب - تعالى - ومجامعها .... وإثبات المعاد وذكر التوحيدين: توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة وطلب الهداية ... ، وذكر أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه وهو الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات، ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه بمعرفة الحق والعمل به ... ، ومغضوب عليهم بعدوله عن الحق بعد معرفته له، وضال بعدم معرفته له وهؤلاء أقسام الخليقة، مع تضمنها لإثبات القدر والشرع والأسماء والصفات والمعاد والنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على جميع أهل البدع والباطل .. وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من الأدواء" [1]

وقوله في الحديث:"أَلا أُعلِّمَك أَعظمَ سورة في القرآن"يدل على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض ويؤيد ذلك قوله تعالى: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [2]

(1) زاد المعاد ( 4/177) ، وينظر: فتح الباري ( 10/198)

(2) فتح الباري ( 8/158) ، الآية في سورة البقرة آية: 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت