الصفحة 86 من 171

قال الحافظ ابن كثير:"واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم: إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن العربي وابن الحفار من المالكية، وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وإن كان الجميع فاضلًا نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي حاتم البستي ويحيى بن يحيى ورواية عن الإمام مالك أيضًا" [1]

وأجاب من لا يرى التفاضل في القرآن:"بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة" [2]

-وفي الحديث دليل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكرها وقد قال:"أَلا أُعلِّمَك أَعظمَ سورة في القرآن" [3]

فضل سورتي البقرة وآل عمران

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"اقْرَأُوا القُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأصْحَابِهِ ، اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ البَقَرَةَ وَسُورَة آلِ عِمْرانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأتِيانِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَان أَوْ كَأنَّهُمَا غَيَايَتانَ ، أَوْ كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِما ، اقْرَأُوا سُورةَ البَقَرةِ فَإنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ"

... ... ... أخرجه مسلم ح (804)

... شرح الحديث

(1) تفسير ابن كثير ( 1/21 )

(2) فتح الباري (8/158)

(3) الموضع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت