الصفحة 87 من 171

في هذا الحديث يرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن ويخبر أنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة، ثم يرغب ترغيبًا خاصًا بقراءة البقرة وآل عمران ويصفهما بالزهراوين أي المنيرتان مأخوذ من الزَّهر والزَّهَرَة، وذلك لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما أو لما يترتب على قراءتهما من النور يوم القيامة، ثم يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مجيئهما يوم القيامة تحاجان عن أصحابهما ويضرب لذلك ثلاثة أمثال:

كَأنَّهُمَا غَمَامَتَان: والغمام السحاب الملتف، أو كَأنَّهُمَا غَيَايَتانَ: والغياية ما أظل الإنسان قريبًا من رأسه، أو كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ والفرقان: القطعان [1]

وجاء في حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ"وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ:"كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا ..." [2]

وقوله عليه الصلاة والسلام:"أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ"، أي ضياء ونور وفي هذا بيان أنهما ظلتان منيرتان وذلك أنه قد يتوهم أنهما مظلمتان، ووصفتا بالسواد ليحصل ويتحقق كمال الاستظلال في ذلك اليوم العصيب حيث تدنوا الشمس من رؤوس الخلائق .

وقوله: حِزْقَان: الحزق: الجماعة وهو بمعنى قوله: فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ....

(1) ينظر: إكمال المعلم ( 3/173) ، المفهم ( 2/430)

(2) أخرجه مسلم ح (805) ، وأحمد ح (17674)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت