الحمد لله رب العالمين ، أحمده سبحانه وهو أهل للحمد ، وأشكره جل جلاله وهو أهل الثناء والمجد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا رب لنا سواه ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا . . . أما بعد:
بوب البخاري في صحيحه:"باب حسن المعاشرة مع الأهل"، يقول: كيف يكون المسلم مع أهله في حسن المعاشرة ، وفي لين الجانب وفي السهولة ، ويسر التعامل ، كيف يكون ؟ ثم أتى بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مع عائشة ، ويظهر لنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام مع كثرة أشغاله وأعماله وارتباطاته وما يأتيه من نوائب ، بل أمور الأمة تدار على كفه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأحداث الأمة وجهادها وإدارتها وقيادتها ؛ ومع ذلك وجد وقتًا يستمع إلى مثل هذا الكلام ، وهذا من لين جانبه ، وعظيم حلمه ، ومن بره عليه أفضل الصلاة والسلام ، وحسن عشرته مع أهله ، كما قال تبارك وتعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [ القلم 4 ] ، وقال تعالى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" [ آل عمران 159 ] .
ثم جاء البخاري بهذه القصة العجيبة في صحيحه ، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من سائر نسائه ، وكانت عائشة مع ذلك بنت أبيها ، فأبو بكر أحفظ الناس ، وأفصحهم ، وأصفحهم ، يحفظ السير والأنساب والأخبار والأشعار ، وإذا تكلم أبو بكر في مجلسٍ من مجالس العرب سكتوا جميعًا ، فأتت ابنته عائشة تشبهه ، ومن شابه أباه فما ظلم .