فهرس الكتاب
إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ: يعني إذا ذكرت عيوبه ، فبلغه ذلك فسيطلقها لا محالة ، وإن سكت على ذلك ، فهي عنده كالمعلقة ، لا هي متزوجة ، ولا هي مطلقة ، فكأنها تقول: أنه سيئ الخلق ، لا يتحمل مشاكل أهله ، ولا يستمع لقضاياهم ، فما إن تذكر له همًا أو حزنًا إلا ويبادر بطلاقها ، فكله جفاء وغلظة ، وهي لا تريد فراقه ، فتصبر على سوء خلقه رجاء ما عند الله تعالى ، وليس هذا الفعل من شيم المسلم ، بل اسمعوا ماذا قالت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ:"لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ، وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ" [ أخرجه الترمذي وغيره وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ، وهكذا يجب أن يكون الرجل في بيته خاصة ، ومع الناس عامة .
والفاحش: هو البذيء السيئ الخلق ، والمتفحش: هو الفاحش ، والصخاب: الذي يرفع صوته ، ويغضب ويزمجر ويسب ويشتم .
فهي تقول: إذا تكلمت أو رددت عليه ، فالطلاق جاهز على طرف لسانه ، لا يأتي بشيء إلا طلق ، والبعض الآن أصبح يطلق بالألف ، وتعدى بعضهم فطلق بالمليون ، بعضهم يسأل يقول: أنا طلقت زوجتي بالمليون ، أتى رجل إلى ابن مسعود قال: طلقت زوجتي بمائة مائة مرة ، قال: ما عليك - الحمد لله الأمر سهل - طلقت بثلاث ، وبقي عندك سبعة وتسعون ، يعني: لا تتكلف ، ولا تهتم ، أما ثلاث فقد ذهبت ، وسبعة وتسعين ادخرها لزوجاتٍ أخر .