فهرس الكتاب
وقال بعض أهل العلم: أن ما ذكرته من قولها في زوجها ، يحتمل المدح والذم ، فأما المدح ما ذكرناه سابقًا ، وأما الذم فكأنها تشير بوحشيته إذا دخل البيت فهو كالفهد يبطش ويضرب ويسب ويشتم ، ويقع عليها بلا رحمة ولا تؤدة ، بل يثب وثوب الوحش ، فهو غليظ جافي الطباع ، صعب الأوضاع ، يواقع بلا مداعبة ولا ملاعبة .
وإذا خرج على الناس كان أشد شراسة ، وأعظم غلظة ، ولا يراعي حق الزوجة إذا تعبت أو مرضت ، أو تكاسلت بعض الشيء نتيجة كثرة أعباء البيت ، وصعوبة التربية ، فهو لا يراعي ذلك ، ولا يكترث بها إذا مرضت ، فلا يتفقد أحوالها ، ولا يستدعي لها طبيبة ، ولا يذهب بها إلى المستشفى ، بل يتركها مهملة ، ولربما طلبت منه حاجة للبيت ، فسرعان ما يثب عليها كالوحش ضربًا وركلًا وسبًا وشتمًا ، ولا شك أن ذلك من سوء الطباع ، وشراسة الأخلاق ، وسوء المعاملة ، وعدم معرفة بأحكام الشريعة المبنية على كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقَالَتِ السَّادِسَةُ / واسمها هند: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ: يعني أنه يجمع في أكله أصناف الأطعمة ، ولا يكتفي بصنف واحد ، فيخلطها مع بعضها ، لنهمه وشراهته ، فإذا أكل لا يبقي شيئًا .
تقول هذه الزوجة: إن زوجي يأكل الغداء ويتركني ، ولا أكاد أنزل الصحن إلا وقد انتهى وغسل وقال:"الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة"، اللقمة الواحدة بخمس ، والأجر على الله ، وإذا اشتغل على السفرة اشتغل بإتقان وحكمة عملًا بحديث:"إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه"، يشرب البارد قبل الحار، ولا يعجزه شيء .