فهرس الكتاب
مع العلم أن كثرة الأكل عيب في حق الرجل ، فقد كان العرب يتسابون بكثرة الأكل ، المقصود أن كثرة الأكل تذم، وإذا كان يعين صاحبه على النوم والكسل والخمول وعلى المعصية فهو أشد ذمًا، فإن بعضهم يأخذ نعم الله ولا يشكره، ولكن الأكل إذا كان في طاعة الواحد الأحد فهنيئًا مريئًا، وصح عنه عليه الصلاة والسلام من حديث سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد وغيرهم ] ، فكل مما أحل الله، وكل الطيبات من اللحم، والعسل، ولكن كن رجلًا صالحًا تعبد الله بهذا الطعام، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" [ المؤمنون 51 ] . وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" [ البقرة 172 ] .
كل من الطيبات وأكثر، ولكن لا تداوم على التبجح والشبع الكثير فإنه يكثر من النوم، ويكثر كذلك من الكسل، والخمول وهو يعرض صاحبه للأمراض، ولا تمت يبسًا وجوعًا مثل المسيحيين والرهبان فهذا ليس من الإسلام، وخير الأمور أوسطها، ولا تقتصر كذلك على ما لا يكفي وعندك الكثير لكن قل: رب أوزعني شكر هذه النعمة .
ثم تقول: وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ: يعني إذا شرب لم يبق شيئًا في الإناء ، فهو يشتفه عن آخره ، لا يجرع الماء ، لا يشرب مثل الناس بل يدغفه دغفًا ، وهذا مذموم ، ومن السنة أن يشرب الإنسان على دفعات ، وإن شرب مرة واحدة فهو من السنة التقريرية للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وسيأتي ذلك في آداب الطعام والشراب وهي دروس تنتظر إلقاءها بإذن الله تعالى ـ وبعض الناس يشرب مثل شرب الثور تسمع له جرجرة ، وهذا لا ينبغي .