فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

وتقول: وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ: يعني إذا نام ، التحف بلحاف وانحرف في ناحية من نواحي البيت ، وترك زوجته كئيبة لذلك ، لابتعاده عنها .

وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ ، لِيَعْلَمَ الْبَثَّ: يعني لا يمد يده إليها ليعرف حزنها ، لتبث إليها همها وغمها ، ومنه قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام قال:"قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون" [ يوسف 86 ] ، فهو لا يتفقد أحوالها ، ليزيل أتعابها ، ويذهب أوجاعها ، بل ربما زاد في ذلك لابتعاده عنها ، وليس هذا هو مقصود الزواج والنكاح في الإسلام ، بل مقصوده الألفة والمحبة والسكينة وبث الأحزان من قبل الزوجين لبعضهما ، فكل منهما سكنٌ للآخر قال تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم ومودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" [ الروم 21 ] .

فهي تقول:أمرض عنده ولا يضع يده عليّ ليعرف هل أصبت بالحمى أم لا ، لا يعرف التمريض وليس فيه رحمة ، نعم أيها الأخوة: بعض الناس فيه عطف وحنان إذا مرض الطفل وضع يده على جبهته ، وهذا هديه عليه الصلاة والسلام ،كان إذا أتى إلى أصحابه يضع كفه الشريفة على صدر الصحابي فيسأل عن حاله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ:"لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، فَقَالَ لَهُ:"لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، قَالَ: قُلْتُ: طَهُورٌ ! كَلَّا ، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَنَعَمْ إِذًا" [ أخرجه البخاري ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت