{ كَلَّا وَالْقَمَرِ } [ المدثر 32 ]
الخامس: تكون ردًّا لما قبلها وهذا قريب من معنى الردع ؛ وشاهده قوله تعالى ( 98 ) :
{ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا } [ مريم78، 79 ]
الحرف العاشر: حرف العطف ( 99 ) ( إمَّا )
وهذا الحرف يُظهِر صفةً هامةً من صفات التركيب ، وهي أنَّ الحرف إذا تركَّب مع حرفٍ آخر فإنَّه لا يصحُّ ـ بحال ـ استخدام أحدهما دون الآخر ليؤدِّي المعنى الذي كانا يؤدِّيانه معًا ، وبهذا الفرق تختلف ( إمَّا ) العاطفة عن ( إمَّا ) الشرطية ؛ حيث إنَّ كليهما مكوَّن من"إنْ"الشرطية و"ما"الزائدة، إلَّا إنَّ زيادة"ما"في الشرطية ليست واجبة ، أمَّا زيادتها في العاطفة فواجبة (100) ، يقول المبرِّد ( 101 ) ، ( إنَّ"إمَّا"هذه إنَّما هي"إنْ"ضُمَّت إليها"ما"لهذا المعنى ، ولا يجوز حذف"ما"منها إلَّا أن يضطرَّ إلى ذلك شاعر … فأمَّا في المجازاة إذا قلت: إن تأتني آتك ، و إن تقم أقم ، فإنَّك إن شئت زدت"ما"كما تزيدها في سائر حروف الجزاء…فتقول على هذا ـ إن شئت ـ: إمَّا تأتني آتك ، و إمَّا تقم أقم معك ) ( 102 ) .
وإنَّما قالوا إنَّ أصل ( إمَّا ) العاطفة"إنْ"الشرطية تركَّبت مع"ما" ( لأنَّ المعنى في قولك: قام إمَّا زيد وإمَّا عمرو ؛ وإنْ لم يكن قام زيد فقد قام عمرو ) ( 103 ) ، ولكنَّها مع هذا ابتعدت كثيرًا بعد التركيب عن معنى الشرط ؛ وذلك حينما أدَّت ما تؤديه ( أو ) العاطفة (104 ) من معنى"الشكِّ"في نحو: جاء إمَّا زيد وإمَّا عمرو ومعنى"الإبهام"؛ في نحو قوله عز وجل:
{ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } [ التوبة 106 ]
ومعنى"التخيير"؛ في نحو قوله تعالى:
{ إمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا } [ الكهف86 ]