ومعنى"الإباحة"؛ في نحو قوله تعالى:
{ فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً } [ محمَّد 4 ]
ومعنى"التفصيل"؛ في نحو قوله تعالى:
{ إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِرًا وَإمَّا كَفُورًا } [ الإنَّسان 3 ]
وكلَّها معانٍ لا يمكن أن تؤدِّيها (إنْ ) وهي مفردة بسيطة .
وبعد هذا العرض المفصَّل لتركيب هذه الحروف وموقف النحاة منه نتوقف الآن لنستخلص أهمَّ الآثار التي يحدثها التركيب في حروف المعاني بالإضافة إلى تغيير معانيها ، والتي من أهمها:
-قلب معنى الحرف من النفي إلى الإيجاب ؛ وذلك كما في حرف النفي ( لا ) عندما تركَّب مع همزة الإنكار ، وأصبحا يدلاَّن على التنبيه والاستفتاح.
-قلب معنى الحرف من الإيجاب إلى النفي ؛ وذلك كما في ( أنْ ) الناصبة للفعل المضارع الدالة على إمكان الفعل ، فإنَّها بعد أن تركَّبت مع ( لا ) عادت تدلُّ على نفي إمكان الفعل .
-إمكانية الوقوف على الحرف بعد أن كان يمتنع الوقوف عليه بتاتًا ؛ وذلك كما في حرف العطف ( بل ) عندما تركَّب مع ( الألف ) ، وأصبح حرفَ جوابٍ يوقَف عليه كباقي حروف الجواب .
-استغناءحرف الجرِّ عمَّا كان يتعلَّق به ؛ وذلك كما في حرف التشبيه ( الكاف ) عندما تركَّب مع ( إنَّ ) ، فإنَّه أصبح له صدر الجملة ، ولم يعدْ بحاجة لشيءٍ متقدِّم عليه يتعلَّق به .
-جواز حذف الفعل بعده إذا دلَّ عليه دليل بعد أن كان فعله لا يُحذف إلاَّ في الضرورة ؛ وذلك كما في حرف الجزم ( لم ) عندما تركَّب مع ( ما ) الزائدة ، فقد أصبح من الممكن أن يُقال معه: شرف زيدٌ المدينةَ ولمَّا ، أي: ولمَّا يدخلها .
-انقلاب الحرف اسمًا ؛ وذلك كما في ( لم ) عندما تركَّب مع ( ما ) ، فقد عُدَّ ظرفًا بمعنى ( حين ) في نحو: لمَّا جئتَ جئتُ .