الصفحة 3 من 35

ولتوضيح هذا سوف تتبع هذه الدراسة ـ بتوفيق الله ـ أشهرَ حروف المعاني التي تركَّبت مع غيرها ، وأدَّت معنًى جديدا لم تكن لتؤدِّيه قبل التركيب ، كما ستتناول الأمور الأخرى التي يحدثها التركيب في هذه الحروف عدا تغيير

معانيها ، وستعرِّج على الخلاف الذي دار بين النحاة حول تركيب بعض هذه الحروف ؛ بما يوضِّح حجة القائلين بتركيبه ، ورأي المخالفين له وحجتهم ... وهذه الحروف هي:

الحرف الأول: حرف التنبيه والاستفتاح (10) ( ألا )

وهو مركَّبٌ (11) من"همزة"الاستفهام الدالة على الإنكار وحرف النفي"لا"، وبما أنَّ الإنكار ما هو إلَّا نفي ، ونفي النفي إثبات ، لذا أفاد هذا الحرف بعد تركيبه التوكيد والتحقيق (12) ، يقول ابن هشام (13) : ( وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من"الهمزة"و"لا"، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق ) (14) ويستدلُّ الزمخشري (15) على إفادتها التحقيق بتصدر الجملة بعدها بما تتصدر به جملة القسم ؛ يقول: ( ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مُصدَّرة بنحو ما يتلقى به القسم ) (16) ، أمَّا عن معنى التوكيد الذي دلَّت عليه"ألا"فيبيِّن منشأه الإسفراييني (17) بقوله: ( ولعلَّ التأكيد نشأ من الاهتمام المستفاد من ذكرها بشأن الكلام ؛ حيث أُزيلت غفلةُ السامع بها قبل ذكره ) (18) .

و (ألا) هذه تختلف عن (ألا) التي للعرض في نحو قوله تعالى:

{ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } [ النور 22 ]

فحرف العرض هذا لو حُذِف لتغيَّر المعنى (19) ، وهو مختصٌّ بالأفعال (20) ، أمَّا حرف التنبيه (ألا) فإنَّه يكون في الكلام كالحرف الزائد ، يقول الهروي (21) : ( تكون"ألا"تنبيها وافتتاحا للكلام ، وتدخل على كلامٍ مكتفٍ بنفسه ) (22) ، والدليل على ذلك جواز دخوله على (لا) أخرى ؛ في نحو قول عمرو بن كلثوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت