الصفحة 7 من 35

وهو حرفٌ ينصب المبتدأ ويرفع الخبر ؛ لأنَّه كغيره من الحروف الناسخة قد أشبه الفعل في لفظه ومعناه (40) ، وبهذا علَّل النحاة إعمال هذا الحرف إلاَّ الفراء فقد ردَّ سببَ إعماله إلى مسألة"التركيب"؛ يقول: ( وإنَّما نصبتْ العرب بها إذا شُدِّدت نونها لأنَّ أصلها: إنَّ عبدَ الله قائم ، فزيدت على(إنَّ) لامٌ وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا ، ألا ترى أنَّ الشاعر قال: ولكنَّني من حبِّها لكميد فلم تدخل اللامُ إلاَّ لأنَّ معناها"إنَّ") (41) .

ولو وافقناه على رأيه (42) ، وقلنا إنَّ أصل هذا الحرف ( إن َّ) التوكيدية قد تركَّبت مع"اللام"و"الكاف"الزائدتين ، فماذا أحدث هذا التركيب لـ"إنَّ"من تغيير ؟ ـ لقد أزال معنى"التوكيد"عنها تمامًا ، وأصبحت تدلُّ على معنًى لم يكن لها أبدًا ، وهو معنى"الاستدراك"الذي يُعرِّفه ابن هشام بقوله:

( هو تعقيب الكلام برفع ما توهِّم ثبوته ) (43) ، ويقول الإسفراييني: ( لأنَّها إنَّما يؤتىبها إذا توهِّم خلاف مضمون جملتها من سابقها ؛ فإن قلت: زيد قائم ، وتوهِّم منه أنَّ"عمرا"أيضا قائم تستدرك ذلك ، فتقول: لكنَّ عمرًا لم يقم ) (44) ، ولاشكّ أنَّ هذا المعنى لم تكن لتؤديه"إنَّ"لو لم تركَّب .

الحرف الخامس: حرف الجزم ( لمَّا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت