الصفحة 123 من 204

نوري السعيد رئيس حزب الاتحاد الدستوري خالف الحاضرين في الرأي [1] ، زيادة على ذلك ان المؤتمر شهد مشادة كلامية بين الوصي عبد الإله وطه الهاشمي رئيس حزب الجبهة الشعبية المتحدة [2] ، أدت إلى إخفاق المؤتمر وانتهائه دون جدوى وأهملت مطالب المعارضة وبعض النواب حول الانتخابات المباشرة [3] .

ومع ذلك، لوحظ ان مجلس الوزراء برئاسة مصطفى العمري وافق في 6 تشرين الثاني 1952 على قبول مبدأ الانتخابات المباشرة، على ان تؤلف لجنة تضم كبار علماء القانون والإدارة وممثلي الأحزاب السياسية لتعديل قانون الانتخابات، فرفضت الأحزاب ومنها حزب الأمة الاشتراكي نفسه هذا العرض، عدا حزب الاتحاد الدستوري وأبلغت الأحزاب الرافضة رئيس الوزراء مصطفى العمري بانها مستمرة في مقاطعة الانتخابات وهي تشعر ان واجبها قد تضاعف كثيرًا وان مسؤولياتها تجاه الرأي العام قد ازدادت بعد مؤتمر البلاط، واقترحت إصدار مرسوم تعديل قانون الانتخاب وجعله مباشرًا مع توافر الضمانات لحرية الانتخابات [4] .

بقي الأمر على هذا الحال حتى يوم 22 تشرين الثاني 1952 عندما خرجت مظاهرات صاخبة في شوارع بغداد كان أغلبية المتظاهرين فيها من طلاب الكليات والمدارس الناقمين على الحكومة والرافضين للأوضاع الشاذة التي تعاني منها البلاد، فاصطدم المتظاهرون برجال الشرطة المنتشرين في باب المعظم، واستخدمت فيها الحجارة والعصي فسقط من جراء ذلك عدد من الجرحى [5] ، فأصدرت الحكومة من جانبها بيانًا أوضحت فيه حرصها على تفادي الاضطرابات وكل ما يعكر صفو الأمن، وناشدت المتظاهرين بالانصراف إلى أعمالهم حفاظًا على المصلحة العامة [6] ، إلا أن المظاهرات استمرت وامتدت إلى مناطق بغداد الأخرى وبعض مدن العراق الأخرى مثل كربلاء والحلة والنجف والديوانية والناصرية والبصرة. ورفع المتظاهرون شعارات ضد الحكومة وطالبوا بإقالتها وإجراء

(1) أحمد فوزي، المثير من أحداث العراق، ص133؛ فاطمة صادق عباس السعدي، المصدر السابق، ص312؛ محمود شبيب، المصدر السابق، ص46.

(2) محمد حمدي الجعفري، انقلاب الوصي في العراق، ص84؛ يحيى كاظم حمود المعموري، طه الهاشمي ودوره العسكري والسياسي في العراق حتى عام 1958، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية - ابن رشد، جامعة بغداد، 1989، ص172 - 174.

(3) محمد حمدي الجعفري، انقلاب الوصي في العراق، ص84؛ يحيى كاظم حمود المعموري، المصدر السابق، ص174.

(4) جريدة النبأ، العدد 1261، 30 تشرين الثاني 1952؛ أحمد فوزي، المثير من أحداث العراق، ص133.

(5) عبد الرزاق الحسني، أحداث عاصرتها، ص321؛ صالح حيدري، المصدر السابق، ص125 - 126.

(6) محمد حمدي الجعفري، انقلاب الوصي، ص95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت