نظرًا لما تتميز به دراسة تاريخ الأحزاب السياسية ومواقفها وتأثيرها في مجرى الأحداث، وآراء قادتها ومواقف صحفها من مكان متميز في الجامعات العربية والأجنبية، ولما يتمتع به تاريخ العراق المعاصر من تعدد التيارات السياسية والفكرية التي ظهرت فيه، والتي غالبًا ما عبرت عن نفسها بأحزاب سياسية مارست النشاط السياسي وأدت دورًا كبيرًا في توعية الجماهير وقيادتها في نضالها الوطني، فضلًا عن ان دراسة أي حزب سياسي لا تقتصر على دراسة السيرة الذاتية لذلك الحزب ومواقفه وآراء قادته فقط وإنما تسهم في إعطاء وصفًا دقيقًا لوضع البلاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وطبيعة نظام الحكم السائد في البلاد، ونضال الجماهير التي تزامنت ونشاط ذلك الحزب. لذا ارتأينا ان نكرس دراستنا هذه لأحد الأحزاب السياسية التي شهدها تاريخ العراق المعاصر، ألا وهو حزب الأمة الاشتراكي الذي يعد من الأحزاب الموالية لنظام الحكم الملكي في العراق ومارس دورًا مهمًا في الأحداث السياسية خلال مدة عمله التي اتسمت بتعدد أنشطته ومواقفه من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومما حفزنا لهذه الدراسة أيضًا كون الموضوع لم يدرس دراسة أكاديمية مما فسح المجال أمامنا لتناوله بروح من الحيادية والموضوعية بشكل يتلاءم مع الدراسات الأكاديمية المتقدمة في الجامعات العراقية.
تضمنت هذه الدراسة أربعة فصول وخاتمة وملاحق فضلًا عن هذه المقدمة التي توضح أهمية الدراسة وتحدد مضامينها.
تناول الفصل الأول الذي يُعد تمهيدًا لدراسة الموضوع الأحزاب السياسية في العراق وجذور تأسيس حزب الأمة الاشتراكي 1946 - 1951، وتطرقنا من خلاله إلى الأحزاب السياسية بصورة موجزة سواء الأحزاب العلنية التي أجيزت من قبل وزارة توفيق السويدي في 2 نيسان 1946 أو الأحزاب السرية التي كان لها نشاطًا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، كما بينا الجذور التاريخية لتأسيس حزب الأمة الاشتراكي من خلال تشكيل صالح جبر كتلته النيابية السياسية أواخر عام 1946 والتي أبدت نشاطًا بارزًا خلال الانتخابات التي أجرتها وزارة نوري السعيد التاسعة في آذار