النيابية التي عدها السبيل الرئيس للوصول إلى الحكم واستلام السلطة، لذا أظهر اهتمامًا واسعًا بها فاق اهتمامه بالقضايا السياسية الأخرى بل حتى القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وأن الشعارات التي رفعها الحزب والتي - هي في طبيعتها - لم تختلف عن شعارات الأحزاب السياسية الأخرى في العراق من حيث الوعود بتحقيق الرفاهية للإنسان العراقي ومنحه حقوقه وحريته وكرامته، ومعالجة تردي الأوضاع وتأخر البلاد، لم يتمكن من تحقيق أغلبها، ولاسيما أنه لم يتمكن من استلام السلطة في العراق طوال وجوده السياسي.
8 -كانت مواقف الحزب من القضايا العربية ذات توجهات قومية صادقة، عبرت عنها دعوته إلى توحيد الجهود والطاقات العربية لخدمة قضايا النضال القومي ومساندة الشعب العربي في قضاياه المصيرية، ولاسيما القضية الفلسطينية التي عدها القضية الرئيسة للعرب، وساند نضال الشعب العربي في المشرق والمغرب العربيان ودعا الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم العراق والجامعة العربية إلى مساندته وتوحيد الصفوف بوجه الاستعمار الغربي للوطن العربي، ورفض التكتلات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وكان له موقف من الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية في إيران.
9 -تألف الحزب من خليط غير متجانس من الأعضاء، وقادته وأعضاءه كانوا ذو توجهات فكرية مختلفة، ضم الأشراف والإقطاعيين وشيوخ العشائر وأتباعهم والشخصيات السياسية، وهذه التناقضات في الأفكار والتوجهات أدت إلى حدوث الانشقاق في صفوفه وأسهمت في نهايته.
10 -كانت الانتهازية والوصولية واضحة في مواقف سياسية غير قليلة عّبر عنها الحزب ورموزه، بدليل أن الانشقاقات التي حدثت في صفوفه لم تنشأ عن خلاف فكري او مبدئي، بل نشأت بسبب رغبة بعض قياداته في الوصول إلى الحكم أو التملق لمن كانت بيده السلطة الفعلية آنذاك، مع ان الحزب لم ينفرد بذلك، ولاسيما ان الانتهازية كانت - في أحايين غير قليلة - هي الصفة الغالبة على المناورات السياسية الداخلية العراقية ومساوماتها.
11 -كان الحزب شأنه شأن بقية الأحزاب السياسية العلنية عرضة إلى إجراءات السلطة القاسية، ومنها تعطيله وتعطيل صحفه في أثناء انتفاضة تشرين الثاني 1952، وعلى وفق سياسة المراسيم التي اتبعها نوري السعيد تم إغلاقه وبقية الأحزاب الأخرى بصورة نهائية عام 1954، من دون أن تتيح للحزب فرصة تأليف حكومة واستلام الحكم في غضون سني عمره القصير.
ملحق رقم (1)