وتضمن منهاج الحزب القضاء على النفوذ الأجنبي في الوطن العربي، وإلغاء المعاهدات والامتيازات غير المتكافئة المعقودة بين العراق والدول الأخرى، ودعا إلى نظام نيابي دستوري تكون السلطة التنفيذية فيه مسؤولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب [1] . كما دعا الحزب إلى المبادئ الأساسية التي تتعلق بوحدة الأمة العربية وحريتها وشخصيتها ورسالتها الخالدة، وعلى مبادئ عامة شملت ثلاث عشرة مادة بينت ان الحزب عربي شامل وقومي، اشتراكي، شعبي، انقلابي، كما جاء في المواد الأولى، الثالثة، الرابعة، الخامسة، والسادسة من منهاجه الأساسي [2] . بغض النظر عن ان بعض هذه المبادئ طبقت بعكس ما جاء في منهاج الحزب.
وأصدر الحزب جريدة"الاشتراكي" [3] . وكان لعبد الرحمن الضامن الطالب في كلية الحقوق وشفيق عبد الجبار الكمالي الطالب في كلية الآداب وعبد الله سلوم السامرائي الطالب في دار المعلمين العالية، دور كبير في نشر أفكار ومبادئ الحزب بين صفوف الطلبة أوائل عام 1950، وبعد مدة قصيرة أزداد عدد البعثيين في العراق فقررت قيادة الحزب في دمشق ان يكون فؤاد الركابي أمينًا لسر التنظيم في العراق [4] ، في الوقت الذي كانت فيه عوامل تأسيس جمعيات وأحزاب أخرى قائمة على قدم وساق، ولاسيما ان نجم بعض الساسة قد بدأ بالتألق في سماء السياسة العراقية، فليس غريبًا ان ينطبق ذلك الوصف على سياسي عراقي مثل صالح جبر.
ثانيًا: تأسيس كتلة صالح جبر وموقف الأحزاب السياسية منها
أبان أحداث انتفاضة مايس 1941 كان صالح جبر متصرفًا للواء البصرة، وأبدى تعاونه مع الوصي عبد الإله عند هروبه من بغداد إلى البصرة، وسعى إلى مخاطبة متصرفي الألوية في الجنوب من أجل مساندة الوصي والوقوف بجانبه ولكنه فشل في ذلك [5] . مما أدى إلى اعتقاله وطرده من منصبه من قبل حكومة الدفاع الوطني ونفي إلى إيران [6] .
(1) هادي حسن عليوي، دور حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، ص34 - 38.
(2) عبد الرزاق الحسني، تاريخ الأحزاب السياسية، ص297 - 304.
(3) فاضل حسين، الفكر السياسي في العراق، ص79.
(4) هادي حسن عليوي، دور حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، ص121 - 122.
(5) صلاح الدين الصباغ، رواد العروبة في العراق، ط2، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1983، ص282؛ ثمينة ناجي يوسف ونزار خالد، المصدر السابق، ص22.
(6) مذكرات علي محمد الشيخ علي، تحقيق محمد حسين الزبيدي، دار واسط للنشر، بغداد، 1984، ص29.