خطابات نصر الله أرادت التخفيف من وطأة سقوط بلدة مارون الراس لأول الأمر والتأكيد على صمود بنت جبيل لكن عباراته لم تستطع أن تمنع رسالة تسربت إلى عقول مشاهديه بأن زعيم الحزب يتوقع في قرارة نفسه سقوط عدد من البلدات الجنوبية أو نكبات كتلك التي ألمت بقانا بالأمس، وأنه يقابل هذه المشاعر أو يريد أن تقابل مشاهديه بمفهوم للنصر ـ أو بالأحرى لعدم الهزيمة ـ يتمثل في أن استمرار سقوط الصواريخ على بلدات شمال"إسرائيل"وإثارتها للرعب واصطياد الضباط والجنود"الإسرائيليين"في الاشتباكات البرية عين النصر ما دام قد شدد على أن"الحرب المفتوحة"قد فرضت عليه ولم يطلبها، وهو ما من شأنه أن يزيل عن كاهله لدى مستمعيه عبء المسؤولية عن التراجع البري البطيء.
وقد غدا نصر الله"مبشرًا"في أحاديثه بقدرة المقاومة على الصمود، موحيًا بأن الحزب هو خط الدفاع الأول؛ فإن ذهب اتجه المشروع الصهيوأمريكي نحو المقاومة في فلسطين ثم سوريا ثم إيران, غير أنه كعادته لم يأت على ذكر المقاومة الأبرز في الشرق الأوسط وهي المقاومة العراقية ـ طبقًا لمعطيات بحثية بحتة تأخذ في الاعتبار بالضرورة، عدد عملياتها ووقوفها ضد تحالف قوات أممية ـ من دون أن يقدم تفسيرًا لاستبعادها المتكرر من مفهوم المقاومة, لاسيما وهو هذه المرة بالذات كاد أن ينعت"إسرائيل"بأنها مجرد أداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمها للنيل من مناوئي مشروع الشرق الأوسط الجديد, فيما زعيمة العالم قد قدمت مشروعها للشرق الأوسط عبر بوابة عراقية ـ وللمفارقة بطريقة عسكرية أيضًا ـ وتصدت لها مقاومة هي خارج حساب الحزب ناهيك عن أفغانستان التي تقاوم فيها جماعات ضد الوجود الأجنبي في بلدها وضد المشروع الأمريكي أيضا!!