الصفحة 11 من 773

وإذا كان مفهومًا ـ حزبيًا ـ أن يستبعد خطاب زعيمه فصائل المقاومة التي لا تشاطره رؤيته؛ ففي المقابل يمكن تفهم عدم تعاطف البعض مع خطاب زعيم الحزب, ما دام رقم المقاومة قابل للقسمة ومفهومها قابل للتجزئ.

هذا عن المفهوم, أما خلافه؛ فبعض ما قد تحدث عنه زعيم"حزب الله"أو بالأحرى ما أفاد به منقوصًا لحسابات بعضها سياسي والآخر عسكري, مثل توقعه باستمرار المعركة في طورها الحالي ـ من دون استبعاد استمرارها بأطوار أخرى ـ لمدة ما بين 7 ـ 10 أيام, وهو ما قد يفهم على معانٍ مختلفة كرسالة عسكرية في إطار الحرب النفسية للخصم, أو دبلوماسية للوسطاء, أو شعبية للرافد الجماهيري وللمتضررين من التشريد، أو يبقى حبيس نفس نصر الله ومعاونيه. وأهم من هذه حديثه عن أن"إسرائيل"كانت بصدد إشعال فتيل الحرب في سبتمبر أو أكتوبر القادمين ريثما تتمكن من استكمال معلومات استخباراتية، وهي لمحة ذكية تشيح بأوجه المحللين عن توقيت السقف الزمني المضروب لإيران في أغسطس للرد على العرض الأوربي.

وعلى ذكر ذكاء نصر الله؛ فلقد أفلت بعبارته عن"عدم إدراك المقاومة"وعدم قصدها إفشال المخطط المرسوم للمقاومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل"من نقد كان سيلاحقه بأن الحزب قد اختار هذا التوقيت بالذات لأسر الجنديين لا لتحرير الأسرى اللبنانيين بل لإفشال مخطط مثلما تتهم إسرائيل في المقابل بأنها شنت حربًا لا من أجل استرداد جندييها بل لتركيع"حزب الله"..

وفي الأخير يبدو كلا الطرفين يقلب أوراقه باحتراف ويسدد سهامه بدقة, ويظل قدَرُ لبنان أن يصبح صهيونيًا أمريكيًا بحسب نصر الله أو خاضعًا لأطراف أخرى بحسب الدول العربية الناقدة للحزب.. وتظل"إسرائيل"تتحدث عن ضرورة تحقيق السيادة اللبنانية عبر حكومته, والحزب بخطاب زعيمه عن"السيادة اللبنانية"و"الاستقلال".. وتصبح السيادة أيضًا قابلة لعديد التوصيفات كما المقاومة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت