الصفحة 102 من 773

إن سخونة الأحداث وفورة الحماس في المنطقة والإحساس بالثأر ورد الاعتبار لا ينبغي أن تغيّب عن أذهان السياسيين والمحللين مقارنة ومقاربة بين حرب تشرين 1974 وهذه الحرب؛ فحرب تشرين التي أدمى الجيش المصري فيها أنف إسرائيل وجعلت قواتها تتراجع إلى الخنادق الخلفية التي تدافع بها عن وجودها، وجعلتها تستنفر طاقتها النووية، وتضعها تحت درجة التأهب القصوى؛ تلك الحرب التي كانت حربًا تحريكية تكتيكية أرادتها أمريكا حتى تدمي أنف إسرائيل حينئذ، ثم قامت بمدها بكل أنواع الأسلحة حتى لا تنهار، تلك الحرب التي قالت غولد مئير -وهي تلمم جراحها- من غدر كسينجر اليهودي بها قائلة:"المشكلة أننا نقرأ من اليمين وكسينجر يقرأ من اليسار"!! بمعنى أن العبرية كلغة سامية تُقرأ من اليمين لكن كسينجر -على الرغم من يهوديته- فِإن ولاءه كان لأمريكا وأوقع بإسرائيل. وهكذا كانت حرب تشرين حربًا موجعة لإسرائيل؛ فقد استطاعت أمريكا أن تدخل إسرائيل العملية السلمية بعد أن أدمت أنفها وجرحت كبرياءها..

فهل هذه الحرب التي يخوضها حزب الله بالنيابة عن سوريا، وبحماية ودعم من سوريا وإيران هي أيضًا"حرب تحريكية تكتيكية"الغاية منها وضع حد للغرور والصلف الإسرائيليين حتى تنصاع إسرائيل للإرادة الأمريكية، والكف عن العبث والغطرسة في المنطقة والجلوس إلى مائدة السلام بشروط مقبولة كما حصل في حرب تشرين..؟!

هذا ما أتوقعه، وهذا ما ستفصح عنه الأيام القادمة الحبلى بالمفاجآت..!

حزب الله الأكذوبة التي صدقناها !!

محمد سليم العبادلة

بسم الله الرحمن الرحيم

رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت