الصفحة 110 من 773

وقد أجمع الكثير من المتابعين للشأن اللبناني، ودبلوماسيين عملوا في لبنان، أن الرؤية التي اعتمدتها واشنطن وباريس للضغط على سوريا أخطأت في هدفها، الذي كان يقوم على إحراج سوريا داخليا بعد سحب قواتها بالشكل الذي ظهر على شاشات التلفزيون، وإضعاف حزب الله الذي كان يعتمد على الدعم السوري السياسي والعسكري.

دمشق، استفادت كثيرا من هذا الوضع، رغم غيابها"المباشر"عن الساحة اللبنانية، نظرا لامتلاكها أوراق ضغط فاعلة وإستراتيجية أحسنت استخدامها في الزمان والمكان الضروريين.. ورقة المقاومة في لبنان، الذراع العسكري القوي لحزب الله، حركة أمل الشيعية، الورقة الفلسطينية الموالية لها، الممثلة في الجبهة الشعبية -القيادة العامة- لأحمد جبريل، والمخيمات الفلسطينية في بيروت والجنوب اللبناني، والسلاح المتوفر بداخلها، والتجمعات واللقاءات والتيارات الإسلامية"، ومنها السنية"والقومية واليسارية التي تضم أيضا موالين لها، المنددين بالتدخل الأمريكي المباشر في الوضع اللبناني.

هؤلاء يعيدون إنتاج ما كان موجودا في العهد السوري، من التأثير في توازنات الأحزاب، والطوائف، وأركان الدولة اللبنانية، فكان انسحابها"الميداني"تكتيكيا وليس إستراتيجيا، ليبقى النفوذ على حاله ووفق الشرعية الدولية.

الرسالة الثانية، التي تريد سوريا توجيهها إلى القوى الإقليمية المتورطة، أن لبنان أصبح ساحة للمواجهة الإقليمية، لكن هذه المرة في صالح دمشق، وأن الأوراق التي تملكها حاليا بعد خروجها من لبنان، لا تزال قائمة، وكأن شيئا لم يتغير. وهذا ما دفع إسرائيل إلى الاعتراف بأن سوريا وكذلك إيران بأيديهما القدرة على إشعال"الشرق الأوسط"بالضغط على"زر"حزب الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت