فهرس الكتاب
وقد يكون صحيحا قول الذين يتهمون"حزب الله"من قوى المعارضة اللبنانية، خاصة قوى (14 مارس) وإدارة البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية، كونه آلة في يد القوى المخابرية السورية والحرس الثوري الإيراني، لكن، مع اختلاف الموازين لصالح إسرائيل، تلعب سوريا حربا بالوكالة من خلال دعم المقاومة لتحرير"مزارع شبعا"المحتلة، وبالتالي الحصول يوما ما على انسحاب إسرائيل من"الجولان"السوري المحتل.
واليوم، تسعى سوريا لاستعمال حزب الله كوسيلة ضغط ضد كل الذين كانوا سببا في انسحابها"المهين"من لبنان تطبيقا للقرار الأممي 1559 (الخاص بسحب القوات السورية ونزع سلاح الميليشيات) . وقبل حزب الله هذه المهمة، بأن يكون جسرا لسوريا لتحقيق أهدافها"الشرعية"في مقاومة الكيان الصهيوني.
كما يشير استمرار الأزمة السياسية في لبنان رغم انسحاب سوريا منذ أكثر من سنة، إلى تعقيدات الملف اللبناني السوري، التي تعكس صورة جلية للصراع"الشرق أوسطي"بين القوى المتصارعة والمتورطة في لبنان (أمريكا، فرنسا، إسرائيل، إيران، وسوريا) ، وقدرة دمشق من خلال فعالية سياستها في احتواء جزء مهم من المعارضة اللبنانية المعادية لإسرائيل وللتدخل الأمريكي في الشأن اللبناني.
سوريا، توجه إلى الرأي العام اللبناني، والإسرائيلي، والعربي، والدولي رسالتين واضحتين وقويتين: الأولى: الخروج من لبنان بقرار أممي، لا يعني بأي حال من الأحوال، أن سوريا لم تعد تستطيع التأثير في الملف اللبناني المتأزم، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري، أو توظيف تناقضاته، أو دعم قوى على حساب قوى أخرى، أو تحريك"الدافع الأمني"لدى قوى حليفة ومؤثرة، كحزب الله أو حركة أمل أو أحزاب قومية، ترى أن لبنان على أبواب"فتنة"سياسية أكثر منها طائفية قد تشعل النار في البلاد والعباد..