فهرس الكتاب
منذ أن تسلم ''حسن نصر الله'' زعامة حزب الله، وهو يتابع نجاحاته في قيادة الحزب على مستوى لبنان، وفي خوض غمار المعارك مع إسرائيل في جنوب لبنان. فكان يوازن كما لو أنه يمسك العصا من منتصفها لبنانيا، وللناس الظاهر والله يتولى السرائر.
ولقد توج حسن نصر الله انتصاراته بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وهو يجر أذيال الفشل والهزيمة بعد احتلال دام أكثر من عقدين.
ولا يختلف كثير من الناس حول الاعتراف بحسن مقاربة ''نصر الله'' للشأن اللبناني، منذ أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وحتى صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559، الذي أكد على ضرورة تحول ''حزب الله'' إلى حزب سياسي وحل فصائله المسلحة. فقد بدأت مقاربات ''نصر الله'' للشأن اللبناني، وارتفعت حدة نبراته بعد أن أُرغم النظام السوري على سحب وحداته العسكرية في 26 نيسان 2005 من لبنان، وبدأ يشعر كأن الانسحاب كان المقدمة الطبيعية لفرط الكيان العسكري لـ''حزب الله''.
ويحسن أن نشير إلى أن بعض المحللين يعتبر أن الشيخ ''نصر الله'' كان الحاكم الفعلي في لبنان في ظل الهيمنة السورية، وأنه لم يكن بحاجة إلى الاحتكاك بباقي القوى اللبنانية طالما أن ساحة الجنوب اللبناني مقصورة على حزبه وبعيدة عن المساجلات الداخلية في ظل تلك الهيمنة.
بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق ''رفيق الحريري''، شعر ''نصر الله'' أن محيط الدائرة التي كان يتحرك داخلها بدأت تضيق. ومع أن الكثيرين، حتى من خصومه، كانوا لا يشكّون ببراءة حزبه من دم الحريري، ولكنهم في نفس الوقت كانوا يشيرون بأصابع الاتهام إلى قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي يعتقد أنها تتحرك بدعم من حلفائه السوريين وممثلهم ''رستم غزالي'' المقيم في ''مجدل عنجر'' قرب الحدود السورية اللبنانية.