فهرس الكتاب
ولقد اعتبر البعض أن غلطة الشاطر كانت عندما تحالف الشيخ ''حسن نصر الله'' مع العماد ''ميشيل عون''، خصوصا وأنها جاءت بعد المظاهرة التي اعتدي فيها على كنائس في حي الأشرفية وأُحرقت فيها السفارة الدانماركية. ولكن لماذا اعتُبِرَ التحالف الذي أقامه ''نصر الله'' مع عون غلطة شاطر؟
حتى وقت قريب، كان الذين يناصبون النظام السوري العداء في لبنان من قوى 14 آذار، ما يزالون متفقين على أن موضوع سلاح المقاومة في الجنوب هو شأن لبناني داخلي، رغم ما جاء بشأنه في القرار 1559. وحاول أكثر من فصيل من تلك القوى أن يفصلوا بين موقفهم من التدخل السوري في لبنان وعلاقتهم مع ''حزب الله''.
ولكن الأمر تغير الآن، بعد أن شعر أولئك أن هذا التحالف موجه نحوهم لإضعاف موقفهم من قضية إزاحة رئيس الجمهورية ''إميل لحود'' من قصر ''بعبدا''، فجاء الرد سريعا عندما أعلن الناطق باسم تجمع ''البريستول'' أن سلاح حزب الله لم يعد يحظى بإجماع وطني.
وأنا كمراقب غير لبناني ومحايد، أعتقد أن كثيرا من قلوب قوى 14 آذار كانت حبلى، غير أنها كانت تحافظ على شعرة معاوية، فجاء تحالف ''حسن نصر الله'' مع ''عون'' ليعطيها ضوء أخضر، لتتحلل من التزامها الأدبي تجاه سلاح المقاومة. وكانت قبل ذلك لا تريد خرق شبه الإجماع الذي كان مناوئو سورية يلتزمون به تجاه هذا السلاح.
بل نستطيع أن نؤكد أن حسابات قديمة، كانت بعض مكونات الشعب اللبناني لا تريد فتحها، وكانت من قبل تعتمل في الصدور، فجاء تحالف ''نصر الله'' مع ''عون'' ليهيجها بعد أن تبين للجميع أنه لا قواسم مشتركة ،إطلاقا،تجمع بين المتحالِفَيْن إلا المصلحة الفئوية الضيقة، وأنه لا بأس على قوى 14 آذار أن تفتح صفحات مصالحها الفئوية الخاصة بها.