الصفحة 122 من 773

فما هي المصالح التي اعتقد ''عون'' و''نصر الله'' أنه يمكن أن يجنياها من هذا التحالف في مواجهة تجمع قوى 14 آذار؟ رغم أن التناقضات التي تفرق بينهما أكثر مما تجمع، فقد أراد كلا المتحالفَيْن - كل حليف لحساباته الخاصة به في هذه القضية- حرمان الأكثرية النيابية من أكثرية الثلثين اللازمة لإخراج لحود من قصر بعبدا>

فالجنرال ''عون'' كان يريد بورقة الثلثين أن يساوم عليها كي تقبل الأكثرية ترشيحه لرئاسة الجمهورية إذا ما أسقط ''لحود''. أما الشيخ ''نصر الله''، فإسقاط ورقة الثلثين تعني له أشياء كثيرة، لعل منها المناورة في أمور تتعلق بسلاح المقاومة أولا، وبحليفه ''لحود'' ثانيا، وقبل ذلك وبعده، ليقول للجميع: بأنه ما يزال اللاعب الأهم على الساحة اللبنانية، وفي يده الكثير ليقوله وليعمله، ومع ذلك فإنه ما يزال يتطلع إلى عودة التنسيق بين كل الكتل النيابية التي يريد منها الكثير.

ماذا خسر حسن نصر الله بهذه الخطوة ؟

إذا كان ''عون'' يعتقد -وهو مخطئ في اعتقاده- أنه رابح كيفما هبت الريح، فإن ''نصر الله'' خسر بهذه الخطوة من حيث يدري ولا يدري. فقد أضاع من يده إجماعا -ولو سكوتيا على أدنى تقدير- حول مشروعية سلاح المقاومة، مع أن حليفه السوري حتى الآن ما يزال لا يعترف بلبنانية مزارع ''شبعا'' التي يعتبرها ''نصر الله'' سببا كافيا لشرعنة هذا السلاح.

ومع أن زعيم تيار المستقبل يؤكد بأن سلاح المقاومة خيار لا يجوز المساس به، كما أشار إلى ذلك مندوب ''سعد الحريري'' في المهرجان الأخير، فقد عمل ''نصر الله'' على تخويف الآخرين من حرب أهلية، عندما اعتبر أن ''الكلمات التي قيلت يوم 14 آذار تعني أن الجميع ذاهبون إلى حرب أهلية، الجميع فيها خاسر''، وهذا تهديد مقنّع لا يمكن أن يقبله تيار المستقبل أو يسكت عنه إلى ما لا نهاية، خصوصا وأن بعض حلفائه الآخرين نفضوا أيديهم من خيار المقاومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت