الصفحة 123 من 773

على أن الأمر اللافت للنظر أكثر من غيره في الاحتفال الذي أقامته قوى الأكثرية النيابية يوم 14 شباط ''فبراير'' الجاري في ذكرى استشهاد ''رفيق الحريري''، كانت كلمة ''أسعد هرموش'' ممثل ''الجماعة الإسلامية'' التي تمثل خط الإخوان المسلمين في لبنان. وربما لم ينتبه الكثيرون إلى هذه الكلمة، غير أن الشيخ ''حسن نصر الله'' لم تفته إيحاءاتها.

فإذا كان تيار ''المستقبل'' يمثل في شقه المسلم توجه السنة السياسي، فإن ''الجماعة الإسلامية''، أولا وأخيرا، تمثل التوجه السني المذهبي، وهو يقابل المذهب الجعفري مذهب أهل الشيعة في لبنان، ولا يخفى على أحد ماذا يعني ذلك.

ما أردت أن أقوله هو أن نظام حافظ الأسد بعد أن كسر شوكة ''حركة التوحيد'' التي كان يقودها في ''طرابلس'' الشيخ ''سعيد شعبان'' التي كانت متحالفة مع الفلسطينيين بقيادة ''أبو جهاد''، فإن الجماعة الإسلامية وجدت نفسها مضطرة للتحالف القسري مع النظام السوري. ومع ذلك فقد كانت أرباح هذا التحالف تذهب كلها لصالح النظام السوري، ولا تنال الجماعة منه شيئا. وقد تمثل ذلك بأن عمل النظام السوري على إسقاط مرشحي الحركة في الانتخابات التي جرت في صيف عام .

والعالمون ببواطن الأمور هذه، يعرفون أن اللهجة المرتفعة للأستاذ ''هرموش'' في ذكرى استشهاد ''الحريري'' في 14 شباط ''فبراير'' كانت صدى لما كان يعتمل في صدور أعضاء الجماعة الإسلامية في لبنان، وأنها إيذان بعزم هذه الجماعة بالوقوف ضد النظام السوري، وهذا ما يعرفه الشيخ ''حسن نصر الله'' حق المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت