فهرس الكتاب
لقد تغير هذا الواقع الآن، ولم يعد لهذه العمليات في نظر"الشرعية الدولية"أي مبرر منذ إقدام إسرائيل على الانسحاب من معظم الجنوب اللبناني، من غير أن ننسى الإشارة هنا إلى عدم وضوح وضعية مزارع شبعا التي ما تزال إسرائيل تسيطر عليها، والتي يبدو وأنها سوف تخضع للتحكيم الدولي وفقا لآخر المستجدات.
وإن هذه التطورات مجتمعة جعلت قيادة حزب الله تدرك أن ثقلها العربي كقوة طلائعية منحتها مواجهتها المباشرة للكيان الغاصب، شرعية إقليمية على الأقل، تقتضي البقاء في حالة عداء عملي أزلي مع إسرائيل، مما يعني الحفاظ على حد أدنى من المواجهة التي كانت وما تزال مثلما قلنا، سببا رئيسا في القوة التي يحظى بها الحزب داخل الخارطة السياسية الشرق أوسطية على وجه عام.
إن التطورات التي فرضتها التحولات الأخيرة ونعني بها هنا، الانسحاب السوري الكامل من لبنان تحت ضغط القرار الأممي 1559، أفرزت تأثيرا أثقل كاهل الحزب وزاد من حجم التحديات التي تواجه مستقبله، بأن ركز نظر الغرب -بدلا من أن نقول المجموعة الدولية حتى يتوضح المعنى بشكل أدق- وأعطى ذرائع جديدة لهؤلاء للتركيز على موضوع نزع أسلحة هذه"الميلشيا"كإجراء قانوني أممي تحت غطاء الحرص على السيادة الدستورية في بلد لن نغالي كثيرا حينما نقول إنه يقع تحت طائل دستور هو من أغرب دساتير العالم.
من هنا جاء الفرصة التي ما كان على الحزب تجاوزها، والتي تمثلت في تطور راديكالي على مسرح المنطقة وتغير مراكز القوى في دولة هي أساسا تمثل المرجعية السياسية قبل المذهبية في الفكر الشيعي الذي تنبني عليه أبجديات حزب الله، وهذه الفرصة المواتية هي في الواقع صعود نجم محمود أحمدي نجاد إلى رأس الحكم في طهران، وكل ما يعنيه هذا التغير من تداعيات في إيران ذاتها، ومن ثمة، في كل تلك النقاط الدائرة في فلك طهران.
أحمدي نجاد والفرصة التاريخية: