الصفحة 163 من 773

إن ما تناقلته الأخبار بأن بعض العمليات التفجيرية الأخيرة في العراق، والتي استهدفت قوافل عسكرية أمريكية تمت بواسطة قنابل تشبه إلى حد ما تلك التي كانت تستعمل ضد الوحدات العسكرية المحتلة في جنوب لبنان، يجعلنا نتصور أننا أمام مصادفة غريبة جدا يصعب تفسيرها، فهل يعني هذا أن حزب الله صار يبذل خبرته الطويلة في هذا المجال، خاصة وأن هذه التفجيرات صارت تستهدف الأمريكان في الجزء الغربي من العراق، ذلك الجزء البعيد عن الحدود الإيرانية. وهو ما قد يرجح احتمال التنسيق بين الإيرانيين وحزب الله لترتيب هجمات عسكرية ضد قوى الاحتلال بقرب الحدود السورية، وبالتالي على مسافة قريبة بشكل لافت من معسكرات حزب الله في البقاع على وجه التحديد.

إن تأكيد مثل هذه الفرضية شيء غير يسير، ولكن نفيها أيضا يتطلب تفسيرا معقولا آخر يمكننا من خلاله فهم ما يجري على وجه الدقة، لأن الجميع الآن بات يدرك أن أرض العراق صارت مرتعا لكل العمليات، إذ لن نضيف شيئا حينما نلاحظ أن هذا التمرد، مثلما تسميه الصحف الأمريكية، يمضي من غير أن يعرف له أحد وجهة محددة، في حين أنه كان يفترض أن تكون هنالك جهة سياسية واضحة تمثله وتؤطره بدلا من ترك حبل الغارب هكذا، لا يحقق تقدما إلا وتلازمه بعض الشبهات.

لا شك في أن إسرائيل تلعب دورا محوريا في تعفين الوضع وإثارة حالات الاحتقان التي تهدف إلى إشعال الوضع برمته ودفعه نحو الانفجار في اتجاه الحرب الأهلية بين مختلف أطياف المجتمع العراقي، وهذا أمر كان متوقعا، ولكن الذي لم يكن أحد يتوقعه قبل اليوم على الأقل، هو ألا تهتم كل دول الجوار سوى بتعزيز نفوذه

قراءة في مستقبل حزب الله اللبناني

علي حسين باكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت