الصفحة 4 من 773

نكتب هذه الوريقات إلى أهل الخير والبر والإحسان، الذين ما استسقينا سخاءهم وعطاءهم في أحلك وأصعب ظروفنا إلا وأمطرونا. واليوم اليوم ماذا عسى أن يعبر قلم واصف لمأساتنا ونكبتنا اليومية؟ إن اللغة والكلمة والحرف نراها عاجزةً عن تصوير الإجرام والاعتداء والظلم والبغي اليومي في أهلنا. ويا إخواننا إن سنة الجنوب بلبنان باتوا في شر حالة بعد أن مزقهم العدو وشردهم الطغاة وهجرهم البغاة، فلا طائر الحلم الجميل أوى إلى عشه، ولا القمري طار، ولا سقف الدار مازال مرفوعًا، ولا رب الأسرة موجودًا، ولا رغيف الخبز موفورًا، إنها حضارة الألفية الثالثة المتسلطة على الإسلام وأهله، على الأبرياء الجياع الذين هجروا في ظلام الليل الدامس، تاركين كل ما يملكون نجدة بأرواحهم، موزعين على قرى لبنان ما بين مدارس ومساجد وحدائق ومهاجع وأقرباء وأصدقاء، وكيف بك يا أخي لو رأيتهم وسمعتهم يالله في حاجاتهم وطلباتهم وآهاتهم سوى الله، إذ في الغرفة الواحدة ينام أكثر من عشرين نازحًا جلهم أطفال ونساء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وأصوات الرضع الجياع تتعالى بكاء ليلًا ليس في الصدر ما يغذيه وليس في البيت ما يغنيه، ومرضاهم يدمون القلوب، ويبكون العيون، يموتون ألف مرة قبل وصول جرعة الدواء إليهم، ثم هناك أمراض عدوى بدأت تتفشى في صفوفهم، أما الطعام فليس هناك ما يسد الريق ويقوم الصلب، ناهيك عن تأمين الثوب والهندام والماء والصابون وما يقوم به الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت