الصفحة 86 من 773

لذا من الصعب قراءة مجريات الأحداث منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي أي منذ اختطاف الجندي الإسرائيلي من قبل حماس، وصولا إلى عملية اختطاف الجنديين الإسرائليين من قبل حزب الله بمعزل عن الأجندة الإقليمية الإيرانية...، ففلسطينيا توصل الحوار الوطني بشأن وثيقة الأسرى إلى توافق كامل بين جميع الفصائل، وهو توافق كان قادرا على ترتيب البيت الفلسطيني على المدى الاستراتيجي، وجاءت العملية الحمساوية بالاشتراك مع لجان المقاومة الشعبية التى تطاردها تساؤلات وطنية فلسطينية بشأن مرجعيتها وأجندتها السياسية، لتهدم البيت الفلسطيني كله على ساكنيه، والوضع لدى حزب الله في لبنان ليس بعيدا عما جرى في الحالة الفلسطينية، فالحوار اللبناني الداخلي بشأن القضايا العالقة على الأجندة اللبنانية بعد حالة الفرز السياسي التى أعقبت اغتيال الحريري كان مازال متواصلا وبخاصة بشأن مستقبل سلاح حزب الله والقرار 1559 الذي طالب في بنده الثالث بتجريد المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من سلاحها والمقصود كما هو معروف مليشيا حزب الله وسلاح الفصائل الفلسطينية، ومع أن هذا الحوار من الناحية العملية لم يتوصل الى نتائج حاسمة تحديدا بشأن سلاح حزب الله ومصيره وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة الأراضي اللبنانية إلا انه كان ناجحا في وقف حالة الاحتراب الداخلي اللبناني ـ اللبناني وبخاصة بين الأغلبية التي يقودها سعد الحريري وبين الأقلية البرلمانية ـ الحكومية الممثلة بحزب الله وحركة أمل وعون، ولهذا فان عملية حزب الله نفذت وفق رؤية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية بل نفذت لأهداف إيرانية بحتة هي:

الأول: إعادة ربط الملف الفلسطيني بالملف اللبناني بعد أن تم فصله سياسيا في أعقاب الطائف عام 1989، وأوسلو عام 1993، وعسكريا بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام2000.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت