وكان لمرضِهِ في كل آنٍ اشتداد، وفي كلِّ زمانٍ امتداد، وأواه جمعٌ من الأطبَّاء رجاءَ حصولِ البُرْءِ والشِّفا، فلم ينفعُهُ دواءٌ ولا طبيب، وعَجِزَ عن الدَّواءِ عقلُ اللَّبيب، فَعَلِمَ بانقطاعِ حياتِهِ وتيقَّنَ بقربِ وفاتِه، وكان رحمَهُ الله تعالى يبكي في المرض، كثير البكاء، ويقول: ليس عندي زادُ السَّفر لدار (1) البقاء، فلمَّا جاءَ شهرُ شعبان، الذي شرَّفَه حبيبُ الرَّحمن، شَرَعَ في الوصايا وكلمات الوداع، وأكثرَ في دعاءِ حُسْنِ الخاتمةِ والفلاح، فودَّعَ يومًا صاحبه في السَّفرِ والحضر أرشد تلامذته، المبرئ من كلِّ شين، المولوي خادم حسين العظيم آباديّ (2) رحمه الله ذو الأيادي، وبَكَى وأَبْكَى، وأنشد:
وكنا كندماني جَذِيَمَة حقبةً
من الدَّهْرِ حتَّى قيل لن يتصدَّعا
فلمَّا تفرَّقنا كأنى ومالكًا (3)
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (4)
(1) في الأصل: دار.
(2) هو محمد خادم حسين المظفر فوري العظيم آباديّ، ولد في بلدة مظفر فور من ولاية بهار، وكان يهتم بطباعة تصانيف الإمام عبد الحيّ اللكنويّ ووالده، وقد تعلم عليه الإمام عبد الحيّ اللكنويّ الحساب، وكان له الفضل في المحافظة على مكتبة الإمام اللكنويّ المخطوطة المطبوعة من الضياع والتلف. انظر: (( مقدمة السعاية ) ) (ص41) . (( الإمام عبد الحي اللكنوي ) ) (ص101-102) .
(3) هو مالك بن فارج بن مالك القضاعي، هو وأخيه عقيل من خاصة جَذِيمة الأزديّ نادماه أربعين سنة،قيل:لم يعيدا عليه فيها حديثًا،يضرب بهما المثل في طول الصحبة. انظر: (( الأعلام ) ) (6: 141) .
(4) في (( الأغاني ) ) (15: 288، 17: 361) ، و (( مجمع الأمثال ) ) (2: 139) ، و (( فصل المقال ) ) (1: 257) .