فإن الله عز وجل خالق للزمان والمكان ، وفضّل من الأزمنة من الشهور رمضان ، ومن الأيام الجمعة ، وفضل من الأمكنة مكة والمدينة وبيت المقدس ، ولم يكتف بعض المخذولين بتفضيلات الشرع ، فعملوا على إحداث مواسم يعبدون الله فيها من ذوات أنفسهم ، أو اعتمادا على أحاديث ضعيفة وموضوعة , ومن بين هذه المواسم التي أقبل فيها بعض الناس على طاعات ما أنزل الله بها من سلطان (ليلة النصف من شعبان) , وكنت قد خرجت الحديث الوحيد الصحيح الوارد في فضلها (1) ، ولما رغب إلي الأخ الفاضل الشيخ صلاح الزياني ـ حفظه الله ورعاه ـ صاحب مكتبة التوحيد بالبحرين بإفراده في جزء مع الزيادة عليه ، رأيت أن هذا من الأعمال المفيد ، بعد كتابة توطئة فيها التنبيه على ما أحدث في الليلة ، فأقول وبالله سبحانه أصول وأجول:
قال أبو شامة المقدسي في كتاب (( الباعث ) ) (ص127 ـ بتحقيقي) : (( وقال ـ أي: ابن دحية ـ في كتاب (( ما جاء
في شهر شعبان )) من تأليفه: قال أهل التعديل والجرح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح (2) ؛ فتحفظوا عباد الله من مفتر يروي لكم حديثا يسوقه في معرض الخير ؛ فاستعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإذا صح أنه كذب ؛ خرج عن المشروعية ، وكان مستعمله من خدم الشيطان ؛ لاستعماله حديثا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينزل الله به من سلطان )) .
وقال القرطبي في (( تفسيره ) ) (16/128) : (( وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه ؛ لا في فضلها، ولا في نسخ الآجال فيها ؛ فلا تلتفتوا إليه ) ).
(1) ليس فيه ما يأذن بصلاة أو صيام يحث تخص به هذه اللية ، والله المستعان .
(2) صح حديث واحد ، يأتي التنبيه عليه إن شاء الله .