فهرس الكتاب
إن المؤرخين المسلمين أثاروا الشكوك بموته، وذكر ابن عساكر أن سعد بن عبادة بالَ وهو واقف فماتَ، فسمع قائل يقول من أهل الجنِ:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمٍ، فلم نخطي فؤاده
ويورد صاحب العقد الفريد ثلاث روايات لقتل سعد بن عبادة تفيد إحداها:أن عمر بن الخطاب بعث رجلًا إلى الشام، فقال لهُ: أُدعه إلى البيعة، وأحمل له بكل ما قدرت عليه فإن أبى فاستعن بالله عليه.
فقدم الرجل إلى الشام، ولقيه في حوران في حائط (أي بستان) ، فدعاه إلى البيعة، فقال له: لا أبايع قرشيًا أبدًا.
قال رسول عمر: فإني قاتلك، فقال سعد: وإن قتلتني.
قال رسول عمر: أفخارج أنت على ما دخلت فيه الأمة؟.
قال: أما من البيعة، أنا خارج، فرماه بسهم فقتله.
إن الشيخ عامر الكردي، وهو من علماء السُنة في سوريا، وقد استشيعَ يقول بأن الصحابي محمد بن مسلمة هو الذي انتدبه عمر لتلك المهمة.
والسؤال أن العرب ما اعتادت أن تقتل شخصًا تبادره برمية سهم، إذ المفروض أن يتم القتل بالسيف، لاسيما وهما يتحاوران جنبًا إلى جنب!.
وفي رواية ثانية لابن عبد ربه نفسه: أن سعد بن عبادة رُمي بسهم من بعيد فمات فبلته الجن، ورددت بيت الشعر المشار إليه.
لم يستعمل عمر الاغتيال أداة في عمله السياسي، وهو يفضل المواجهة المباشرة حيث لا تخذله شجاعته عن محاكمة أي صحابي إنّ ماندَّ عن الإطار التأسيسي الأول للإسلام ودولته.
ومن جانب آخر، فقد كان سعد بن عبادة في يوم السقيفة مريضًا ومنهكًا، وإنما المفاجئة في وفاة رجل يعاني من إشكالات أمنية؟
إن هادي العلوي كتب الاغتيال السياسي في الإسلام في مطلع الثمانينيات وكنا هو وأنا نعاني من تهديد السفارات العراقية في أي بلد لجأنا إليه وقد هدد أخي من إدارة المخابرات العراقية في سفارة بكين فتركها والتحق بي إلى إسبانيا وعدنا منها إلى دمشق، وفي ظروف كهذه وحيث كان رجال المعارضة معرضين للاغتيال السياسي باستمرار كان طبيعيًا لشقيقي هادي أن يضع الاغتيال السياسي على قائمة الاحتمالات الأولى لرحيل أي معارض سواء كان في أيامنا هذه أم في أيام سعد بن عبادة.
ولعل كتابه كان متأثرًا في دافع تأليفه ومجمل أفكاره بالمناخ العام لاغتيالات متعاقبة كان وراءها رجال السفارات العراقية في لندن والخرطوم والكويت وإسلام آباد وباريس وكوبنهاغن والإمارات العربية المتحدة ودمشق وبيروت.
العراق ميدان الحروب المحمولة!
مكة والمدينة والشام تقاتل في العراق