فهرس الكتاب
وخفق بالدرة رجلًا كان عرض الطريق، وأراد عمر بذلك إماطته عن سبيل الناس. فلم تصب الدرة إلا ذيل ثوبه، فمرَّ عام فلقيه في السوق، فقال له عمر:
إني أردت الحج هذا العام، وأخذه إلى بيته. ويده بيده فأخرج كيسًا من (600) درهم، فقال له:
استعن بها. واعلم أنها من الخفقة التي خفقتك عام أول.
فأجابه الرجل: والله يا أمير المؤمنين ما ذكرتها حتى ذكرتنيها.
قال عمر: والله مانسيتها.
لماذا يحدث لعمر ذلك كله، ولماذا تشطح الدرة؟.
يبدو أن الدرة تتحرك عنده بفعل انعكاسي يتصل برؤية المخالفة فلا يطيقها ولا تتجاوز مهمتها هذه الحدود. ولو كان عمر يستعمل الدرة للعقاب كما في بعض المصادر الحديثة، وكونها سياطًا يلهب بها ظهور الصحابة، لفعل ذلك بعد جلسة مساءلة تنتهي بتجريم المخالف وضربه، وعمر مؤسس قضاء، ان لم يكن واحدًا من بناة العدالة في القضاء الإسلامي، وليس جلادًا يوقع بالسياط على ظهور الناس.
ولَدَرة عمر أهيب من سيوف حكام ظهروا في الماضي والحاضر.
بغصن البان، قاد عمر بن الخطاب قبائل العرب، وهي صعبة القياد، ونظّم الحياة اليومية وحذّر المخالف، ونبّه الغافل.
هل اغتال سعد بن عبادة؟
في كتابه الاغتيال السياسي في الإسلام، يرجّح هادي العلوي أن تكون وفاة الصحابي سعد بن عبادة جاءت في سياق الاغتيال السياسي عام 14 للهجرة أي في عهد عُمر.
وابن عبادة كان زعيمًا في الجاهلية والإسلام فلُقِبَ بالكامل، وكان قائد الأنصار في الحروب النبوية الأولى.
وكان متعففًا عن الغنائم، فإذا خرج النبي (ص) إلى الحروب التي كان يقودها بِنَفسهِ تولى سعد بن عبادة حماية المدينة.
وكان يتمسك بزعامة الأنصار، ويعارض زعامة قريش، وقيل: إنه في يوم فتح مكة وبيده راية الأنصار هتف بما يوحي برغبته في سقوط سيادة قريش. فأخذ منه النبي (ص) الراية وأعطاها لابنه قيس.
كان ابن عبادة أول من رشح نفسه للخلافة بعد وفاة النبي (ص) ، وهو صاحب فكرة السقيفة ومُقيمها، ولم يكن لعمر بن الخطاب علمٌ بها في أول الأمر، ولكن عمر كان لحظتها خطّاف الزمن، خاطف المكان، فدخل السقيفة على حين غفلة ومعه أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح فاستحصلَ البيعة لأبي بكر.
وابن عبادة لم يقر نتائج الاجتماع فاختار العزلة أولًا، ثم الهجرة عن المدينة إلى بلاد الشام، بعد فتحها ومات هناك في ظروفٍ غامضة.