فهرس الكتاب
إن المفكر الدكتور علي شريعتي ينفرد بموقف نقدي صارم وبجرأة أدبية لم تتوفر لنظير عراقي، وكان سرّ قوته لا ينفصل عن صلته القديمة بحركة الثورة الجديدة للإمام الخميني التي يصح اعتبارها فاصلًا تاريخيًا بين زمنين شيعيين، يمتد الأول من مطلع القرن السادس عشر الميلادي ويسقط في يوم انتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979.
ومع هذا التطور تراجعت حركة نقد الدولة الصفوية في التأليف الرسمي وبرزت محاولة نافرة لتماهي ثورة الإمام الخميني بحركة إسماعيل الصفوي، وكونهما تأسيسًا لدولة التشيع برؤيتين.
إن التطير من نقد المنهج الصفوي في الوسط العراقي خاصة، قد يكون له مبرر بعد أن صار مصطلح الصفويين مفردة يومية في مشروع تعجيم الشيعة، وطعن عروبتهم ووطنيتهم. وفي غير هذا لا نرى مبررًا للانزعاج من محاولة نقدية تفك الارتباط الموهوم بين الدولة الصفوية والإمام علي نظيرًا للمحاولة السنية الناجحة في فك ارتباط السلطنة العثمانية اليوم بعمر بن الخطاب.
فروق طائفية:
ربع علي يسبون عمر، وربع عمر يسبون الشيعة
إن الشيعي في فريق القطيعة قد يسُّبُ عمر على الشفاه، إذا كان من عامة الناس، ويسبُّه على مجلدات الأسفار إذا كان عالمًا موسوعيًا أو شاعرًا أي شاعر، فيما يتحرك المتأثرون بنظرية المُشاركة وهم أقلية قليلة في المجتمع الشيعي على استحياء فيلوذون بالصمت إلاّ من أُعطي جرأة محمد حُسين كاشف الغطاء وعلي الوَردي ومعهما قلة من الفقهاء والكتّاب.
أما الردُّ السُنّي، والحديث عن العراقيين فلا يخضع إلى قوانين الهجاء ومناقضاته، والسُنّي في ثنائية عمر وعلي لا يتعرض للإمام علي بسوء في رده على من ينال من عُمر، وإنما بفتح شهيته التاريخية على المُرويات الفقهية لسَب الشيعة وليس إمام التشيع، فظهر في وقتٍ مبكر مشروع تعجيم الشيعة في المرويات السُنّية، والتقاط نماذج شيعية في التاريخ الإسلامي والتشهير بها على أن يكونوا دون مقام الائمة فانتشرت روايات يفيض بها تاريخ بغداد ويتراجمون بها مع فريق القطيعة.
وعلى قسوة الانقسام الاجتماعي، ومنذ العهد العثماني في العراق لم تظهر لدى سُنّة العراق كتابات أموية، ولم يتحدث خطيب جمعة في نظرية وحدة الصحابة في منهج المقارنات بين علي ومعاوية.