فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 218

وعندما ظهر كتاب يروّج للدولة الأموية لمؤلفه أنيس النُصولي، وهو مدرّس وفد العراق من الشام، لم يقف فقهاء السُنّة في العراق إلى جانبهِ، مع انتصار كتاب ليبراليين وقوميين لصاحب الكتاب الذي قرر مجلس الوزراء باقتراح من وزير المعارف السيد عبد المهدي المنتفكي إلغاء عقده وإعادته إلى بلاده.

يُستثنى أيضًا ما كتبه عبد الرزاق الحصّان في رسالة تشهيرية في الثلاثينات من القرن الماضي بالشيعة، لكن الأمر لم يتطور إلى فتنة بين الفريقين.

حتى في أصعب مراحل الصراع بين الصفويين والعثمانيين وقد اتخذ الفريقان من العراق ميدان حرب لهما، والجيش الصفوي يدمّر أضرحة أئمة السُنّة.

وفي الطرف الآخر كان السلطان العثماني يقاتل الشيعة في بغداد، ثم يأمر بتجديد أو بناء ضريح للإمام موسى بن جعفر في الكاظمية قبل أن يتوجه إلى النجف وكربلاء لزيارة أئمة أهل البيت.

وخلال ثمانين عامًا من حكم العراق الذي انفرد فيه السُنّة بالقرار السياسي ورئاسة الدولة ومجلس الوزراء والمواقع العُليا بنسب شبه مُطلقة، لم تُصدر السلطة السنيّة قرارًا بإطلاق اسم أحد الأمويين على شارع أو معهد أو ساحة.

لكن تصرفًا نزقًا صدر عن الحكومة العراقية في عهد الرئيس عبد السلام عارف عام 1964 بتأسيس المكتب الأموي، ومنحه إجازة عمل وتوفير مكان له في مبنى مقابل لسوق الشورجة في شارع الرشيد ببغداد في وقت كانت تلك السوق المركز التجاري، الذي يغذي المرجعيات الشيعية.

وأغلق المكتب بعد وفاة الرئيس عبد السلام عارف ومجيء شقيقه عبد الرحمن عارف المعروف باعتداله وحياده.

فلا يذهب الظن بنا إلى حُسن الظن بالتمييز الطائفي في السياسة العراقية، لكننا نود أن نحصر القاعدة الاجتماعية في ثنائية عمر وعلي بعدم حصول شيء من التبادل السُني في مواجهة الشتم الشيعي للصحابة، فيقتصر أهل السُنّة على مجالات أخرى تمس الشيعة دون أئمتهم.

وكان هذا هو منهج الجاحظ في كتابه (العثمانية) وعليه سار سُنة العراق. ومن هنا تُكشّر المذابح الطائفية في العراق عن أنياب غير عراقية.

وكما قلت في كتابي (أسوار الطين) الصادر عام 1995، إن الطائفية مستقرة في العراق. لكن القتل الطائفي كان يفدُ دائمًا من خارج العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت