فهرس الكتاب
وكما في باب الفرق بين الطائفي الشيعي والطائفي السني من كتابنا (الشيعة والدولة القومية) أن الطائفية الشيعية تاريخية، تصب جهدها على تشريح من حَرَمَ الإمام عليًا من الخلافة الأولى، وما يترتب على ذلك من إشكالات مع الطائفة السنية المتصالحة مع التاريخ، لكنها ذات بُعد سياسي في الحاضر، يستهدف حرمان الشيعي من امتيازات السلطة. ولا ينسحب هذا التفريق بينهما على واقع الصراع ما بعد سقوط نظام صدام حسين، فقد تطورت الطائفية الشيعية فصارت سياسة تعيش في الحاضر فضلًا عن جانبها التاريخي، ولعلنا أشرنا إلى ذلك في كتابنا (العراق الأمريكي) الصادر سنة 2006، وتطورت الطائفية السنية إلى مراتب أخرى لم يكن معظمها عراقيًا.
والمظنون أن الأمور تسير في العراق حاليًا على قاعدة ليست بعيدة عما نستعرضه، فالخطاب الشيعي عند أهل القطيعة، يواصل التعريض بالصحابة والنيل منهم بلا تحفظ.
ويكون ذلك كافيًا لتحريض بقية المسلمين وهم الأغلبية العظمى على منابر التشهير، ليس بسبعين ألف منبر أقامها معاوية في الشام للتعريض بالإمام علي، وإنما بإرسال سبعين ألف انتحاري يؤمن بأن في موته موتًا للشيعة وثأرًا للصحابة.
فإذا تصدى أحد القائلين بنظرية المشاركة أمثالنا، وتحدث عن قرارات مشتركة اتخذت في ركن المسجد النبوي بين عمر وعلي، صار خارجًا على المِلّة.
عمر والمصالحة العراقية:
رأيناه في مطلع الكتاب مُحرر العراق ومؤسسه وناقل إرادته من عجمة القرار إلى فصاحة العرب، وهو مُمصر البصرة والكوفة وهذا حسَبْهُ.
ولعلنا نبحث لعمر عن مقام يقضي فيه بين المتخاصمين على حصير تحت نخلةٍ من نخيل الكوفة، وفضائيات العرب تتناقل أخبارًا عن مؤتمرات لـ"مصالحة وطنية"فهل سيحضرُ في منتهى مطاف الكتاب في سلسلة من الوشائج يُمسك بطرفٍ منها وطرفُه في ظاهر الكوفة عند صاحبه وشريكه ومرجع قضائه الإمام علي بن أبي طالب؟
أول ملاحظاتنا ألاّ تسحبنا الأحداث السياسية من وقار التاريخ إلى سطوح العناوين اليومية، وثانيهما أن الوطن ليس طرفًا في هذه المصالحة، وليست له مشكلة مع أحدٍ منهما وليس لهما مشكلة معه حتى تكون مصالحة وطنية.
وهي بهذا المعنى تحمل هوية أطرافها. مصالحة طائفية. وعندها سيدخل إليها عمر دون الإخلال بمنهج الكتاب.