فهرس الكتاب
فهل سيقتنع القائلون بالقطيعة أنهم لم يحصروا استشكالهم في زمانه بعيدًا في أعماق التاريخ الإسلامي الأول، أم أنهم أيقنوا بعد جريان الدم، أن القطيعة تنتقل من الماضي إلى الحاضر بلحظات ربما هي أسرع من جريان الدم؟.
إن منهج القطيعة يقتضي بتبيان أسبابها، وهذه لا تستقيم بدون أن يوضع عمر على مشارح النقد والتشريح حتى يتوفر المسوغ الشرعي لقطيعة الإمام علي ومقاطعته مركز السلطة الإسلامية في المدينة، ويقود هذا إلى تجريم عمر وسبِّه على مسمع من آذان الفضاء وعيون المتابعين للسجالات والخطابات، وقد تحولت من منابر منزوية إلى عيون الفضائيات والأقمار الصناعية، فيستفزُ الطرف الآخر المحسوب على عمر فلا يرد على شاتميه بشتم أئمة أهل البيت، بل بالبحث في المرويات والقصص وصياغة الآليات لصياغة مرافعة ومشروع دفاعي وهجومي على الخصم سيكون منه تعجيم الشيعة ثم تكفيرهم مما يتيح لفرق الذبح بين الحدود العراقية والانبار وبين اليوسفية والمحمودية في طريق الأئمة أن يشهروا سكاكينهم ليؤدوا (الواجب الشرعي) .
إن أهل القطيعة قد لا يكفرون أهل السنة، بل يكفرون عمر وأبا بكر وعائشة، فتنزل القطيعة من أعاليها إلى أسافلها وتدور الدورة الطائفية في مدن العراق.
ولهذا فإن وضع مشروع للمصالحة الطائفية إذا أريد له النجاح، سيقتضي أن يبدأ من التاريخ والتصالح معه لترجيح كفة المشاركة على القطيعة حتى تقبل المشاركة في الحاضر.
أما أن يستشري دعاة القطيعة ويستحوذوا على فضائيات عراقية وعربية، وأخرى أُسست لهذا الغرض بالذات، فيما هو يحضر اجتماعًا للمصالحة فهذا خداع النفس والضحك على الذات، وسينتهي مفعول المصالحة مع انتهاء المصورين من التقاط زواياهم المفضلة.
وبين منبرٍ للتشهير وآخر للتكفير، يتحول العراق إلى مسرح مفتوح للموت الطائفي، وسيصبح في شهور مسرحًا مهجورًا تنعقُ فيه الغربان.