فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 218

ولا أخفي قلقًا وشعورًا بالأسف أن السنة العراقيين لم يعودوا يمسكون بامتياز تمتعوا به عبر التاريخ بعدم الرد على سب الصحابة بالإساءة إلى أهل البيت مادام هؤلاء الأئمة عندهم المشترك الإسلامي الموحد بين الطائفتين، ففقدوا هذا الامتياز في لحظة تدمير نازي لمعمارية الحضارة العربية في سامراء والمقامة على جدث الإمامين الهادي والعسكري، فانكسرت معادلات اجتماعية، واختلت موازنات، وتساوى السبابون، وتحول مجرى النزاع من مواجهة المحتل إلى ضرب المقدس المشترك. ودخلت إلى الصراع تيارات شيعية كانت محايدة، فاندفعت بالوازع العاطفي قبل الطائفي برد فعلٍ كان لابد أن يحصل، والنيران تأكل معمارية المقدس المشترك، فحدث انعطاف هائل أضعف المركز السني، وكأن الحادثة تذكرنا في لحظة هبوط منحنى دولة طالبان حينماضربت بالمدافع الثقيلة تمثال بوذا. فأثارت استياء الحريصين على التراث الإنساني، رغم أنه تمثال وثني فوق أرض إسلامية، وليس ثمة وجه للمقارنة بين أن يفجر المسلمون معماريةً إسلامية، أو أن يفجروا صنمًا من أصنام الأوثان، وانتهى المشهد بمضاعفات لا تنتهي فقط عند ترحيل العائلة الشيعية في بلدة سنية والعائلة السنية في شارع شيعي.

إن عمر والكتابة في عمر وترويج تيار المشاركة بينه وبين الإمام علي هو الذي سيبني معمارية الوطن الموحد.

لم يبق إمام إلا وقتله هذا الضرب

وتشبه إيديولوجيا القطيعة نظيرتها المعاصرة القائمة على نبذ وتحريم وتجريم وإبطال أي اشتراكية أو فكرة صالحة خارج الجدلية الماركسية وقوانين التطور التاريخي القائل بالاشتراكية العلمية. ولم نكتشف أن اشتراكية أخرى هي التي تهدف لها الحياة ومازالت تغطي فقراء اسكندنافيا وأوربا الغربية بالدفء المجاني والتعليم المجاني والعلاج الاجتماعي وضمان العاطل عن العمل.

لقد كان خارج دائرة القطيعة عالم من الفكر والثقافة والتجارب حُرمت منها أجيال لكونها صادرة عن طرف لايعترف أهل القطيعة بهم، ومن دول سميت بالدول الغصبية وماعاد ممكنًا الأخذ بالجميل من تجاربها والصالح من أفكارها بعد أن وضعت في دائرة الحجر الطائفي.

ومن طبيعة القطيعة أن تقاطع ماصدر عنه أئمة الإسلام من روايات يشم منها روح الاتصال مع الطرف الآخر، وقد ينزلق طرف في مشروع لو طرح على أئمته لصنفوا في مواقع الخصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت