فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 218

وإذا ما رأينا أن أهل القطيعة لا يحتجون بكلام للإمام علي أو للإمام الحسن ولبقية أهل البيت ضمن هذا السياق، فإن الطرف الآخر قد يقاطع أو يغفل أو لايأخذ برواية ولو صدرت عن أم المؤمنين عائشة والصحابي الزبير بن العوام.

ففي رواية لعائشة احتجاجًا على طريقة التغيير الثوري وقتل عثمان تقول:"إن الأمر لايستقيم ولهذه الغوغاء أمر ـ أي أن الدولة لاتأخذ أبعادها الدستورية والسياسية إذا كانت المرجعية متروكة لمن هم في الشارع والمظاهرة، وكأن الدولة غير محصنة بأفكار وأحكام وتدابير."

ويقول الزبير بن العوام وهو ابن عمة الإمام علي وقد انشّق عنه بعد مقتل عثمان: إذا لم يُفطم الناس من أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب.

ويمكن القول افتراضًا أو استدلالًا برأي ابن الزبير، إن المسلمين المحتجين على الغوغاء وهذا الضرب سيحتج أتباعهم بالطريقة نفسها والقوة على أسلوب يستخدمه هذا الضرب في العراق حاليًا. فلم يترك إمامًا إلا قتله ولا أستاذًا في قاعة درس ولا طبيبًا في عيادة.

لعلي الآن أقرب إلى قول الزبير بن العوام من أي وقت مضى لأرفع كلامه شعارًا فوق خرائب العراق وأشلاء ضحاياه مناديًا: أيها الناس إذا لم تفطموا هؤلاء عن أمثالها لم يبق إمام إلا وقتله هذا الضرب. وأستحضر كلام أم المؤمنين في أمر الدولة والناس والقانون والحرية، وأتساءل: كيف يستقيم لنا أمر ولهذه الغوغاء أمر؟.

إن الصراع ينبغي أن يفهم في سياق القانون، وليس في جموح الحرية، وأن احتجاج المحرومين لا يعني الخروج عن الشرعية والقانون الذي هو حاضن الحرية ومرجعها بقدر ماكان الاحتجاج رغبة في العودة بالدولة إلى الازدهار ومجالسة المحرومين كما كان ذلك سائدًا في عهد الاستقرار العمري.

الباب الثاني

( عمر في المنظور الشيعي

( المشاركة عند فقهاء العرب

( والقطيعة عند فقهاء المثالب

فقه القطيعة .. وفقهاء المثالب:

المتغلبون في الدرس والأسطورة والمنبر

عمر والقطيعة.. المناصفة الخاسرة

المتفرج على الحاضر الإسلامي، وقارئ المرويات التاريخية، وجليس المنابر والشاشات مقتنع، دون ريب، بانشطار الجسد الإسلامي إلى فريقين، هذا لعمر وذاك عليه. فربح القائلون بالقطيعة نصف التاريخ، واستقلوا بنصف الخطاب ونصف الاهتمام، وأكثر من نصف الاستشكالات الراهنة.

وهذه خطيئة الأخطاء، وخديعة الرؤية، والقصور عن التفريق بين ظاهرتي الانشطار والانشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت