فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 218

إن عمر في رؤية الانشطار، يتطفف نصفا من التاريخ، ونصفًا من الناس، ونصفًا من المكانة. فخرج الرجل خاسرًا في قسمة تعطي المنشقين صفة الانشطار، وتترك الجسد الإسلامي وكأنه مقسوم من الوسط.

وعمر تسعون، وانزل إلى السبعين وليس للآخرين مابقي من المائة. إذ لا يجمع التشيّع على كراهة عمر، وإنما انشق من داخله تيار سرعان مااتسع حجمه، هو الذي نصطلح عليه بالقطيعة، معتمدًا منهج الأقلية في اللجوء إلى التشهير.

إن منهج القطيعة لم يظهر في العصور الإسلامية الأولى، يوم كان أهل البيت يقودون أتباعهم على منهج الإمام الأول، شريكًا مع شريك، ومؤسسًا مع مؤسس.

والشيعة تعني في أصلها اللغوي الأتباع والأنصار والأعوان، وكل جماعة اجتمعوا على أمر فهم شيعة، واشتهرت هذه اللفظة عند إطلاقها على من يوالي الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته، حتى صار اسمًا خاصًا بهم، وإلى ذلك يذهب ابن خلدون في مقدمته، فيقول:

الشيعة لغة هم الصحب والأتباع، ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على أتباع علي وبنيه.

تذهب مصادر شيعية إلى أن أول اسم ظهر في الإسلام على عهد رسول الله (ص) هو الشيعة. ويؤيد مرجع سني هو الأستاذ محمد كرد علي، في كتاب (خطط الشام) أن جماعة من كبار الصحابة عرفوا بموالاة علي في عصر الرسول (ص) ، مثل سلمان الفارسي وأبي سعيد الخدري وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وخالد بن سعيد بن العاص، وقيس بن سعد بن عبادة، ويضاف إليهم صحابة آخرون كعامر بن وائله والمقداد بن الأسود.

لعل القائلين بالقطيعة قد استفادوا من هذه الحالة التاريخية، فأوحوا في مروياتهم أن هؤلاء الصحابة الذين شكلوا تجمعًا تنظمه رؤية واحدة في مولاة الإمام علي كأنهم مؤسسو تجمع مذهبي وحزبي وسياسي. والى هذا انتبه الفقيه الشيعي عبد الله النعمة في كتابه روح التشيع، فأنكر أن يكون لهذه الجماعة أهداف خاصة.

ولم يكن لهؤلاء الأفراد في ذلك العهد أي مركز قوة معارضة داخل ذلك المجتمع، وكانت رؤيتها قائمة على قناعة بأن هذه الموالاة هي من صميم الإسلام وروحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت