فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 218

إلاّ أن اتجاهات القطيعة كرست عكس ما يذهب إليه الشيخ عبد الله النعمة، فصار هؤلاء الصحابة هم اللبنة الأولى في مذهب التشيّع، مقابل جماعة من الصحابة يتزعمهم أبو بكر الذي شكل أول خلية في تنظيم الإسلام ضمّت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وعثمان بن عفان وآخرين. وكان سعد بن أبي وقاص أصغر عضو فيها، وهي التي كبرت سنة بعد أخرى. ولم يشكل هؤلاء مجموعة من الموالين لأبي بكر، وإنما اجتمعوا على ضوء ماكان يصلهم من تعاليم النبي (ص) ، ولم يكن عمر بن الخطاب قد أسلم بعد، ولم يلتق بأبي بكر إلا بعد ست سنوات، ولم يكن الإمام علي هو الآخر عضوًا في هذه الخلية لحداثة سنه قياسًا لمعدل أعمار هذه الخلية، إذ الفرق سيربو على أكثر من عشرين عامًا. ولأن الإمام علي كان في ذلك الوقت ربيب النبي (ص) ومريده، وقد توهج اسمه بعد أن كلفه النبي (ص) بالنوم في فراشه أثناء هجرته إلى المدينة، وما تركه هذا التكليف على تركيز الاهتمام بشخصية هذا الفتى وفدائيته العالية.

وبدأت إشعاعات الإمام علي تجتذب إلى شخصيته الكثير من الصحابة بعد عشر سنوات على الأقل من ظهور خلية أبي بكر، فلم تكن الموالاة للإمام ردّ فعل على تلك الجماعة ولا نقيضًا لها. وكانت معارك الرسول الأولى في المدينة قد ألقت أضواءً أخرى على شخصية الإمام علي الذي لم يخسر أو يتراجع أو يتردد في معركة منها.

إن تسع نظريات على الأقل اختلفت في زمن ظهور التشيّع، فالمصادر الشيعية تسحب الزمن إلى الوراء وصولًا إلى زمن صدر الإسلام، وبعض المصادر السنية تؤخر في ظهور التشيّع، حتى نسب بعضها ظهوره إلى فاجعة كربلاء ومقتل الإمام الحسين. وبين هذين التاريخين يمكن الإشارة إلى يوم السقيفة باعتباره اليوم الذي ظهر فيه التشيّع، عندما تخلف الإمام علي عن مبايعة أبي بكر في طائفة من الصحابة.

ومنهم من يفترض ولادة الشيعة يوم الشورى، بعد وفاة عمر بن الخطاب، ومنهم من يفترض يوم الدار حين أحاط المتظاهرون بعثمان بن عفان وحاصروه في داره وقتلوه، ومنهم من يفترض يوم واقعة الجمل.

لكن كثيرين يشيرون إلى معركة صفين بين الإمام علي ومعاوية.

ولا ننسى من يؤرخ ولادة الشيعة بظهور عبد الله بن سبأ، وهي الرواية الشائعة حاليًا، والمضعفة عند كثير من المؤرخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت