فهرس الكتاب
فهل كثيرٌ على النبي أن يُخص بصلاة الله وسلامه وقد خصه الله وحده بالآية الكريمة؟.
وفي هذا السياق استبدّت صيغتان بأسماء أئمة أهل البيت والصحابة، بما يجعل الخروج عنهما أشبه بالخروج عن المقبول الديني لدى الفريقين، فاختص أهل السنة بصيغة رضي الله عنه للصحابي وللأئمة من أهل البيت ورفض الشيعة إطلاقها على الاثنين، فهي عندهم كثيرة على الصحابة وقليلة على الأئمة، إلاّ إذا كان الصحابي مقربًا من الإمام علي وللإمام صيغة عليه السلام وليس لبقية الصحابة صيغة رسمية في لغة التشيع.
وفي التحليل اللغوي وعلاقة كل من الصيغتين بالروح، تبدو صيغة رضي الله عنه مُناسبة للجميع إذ لا تقويم يعلو على تقويم الله الحاصل في الرضا والرضوان عمن هو جدير برضوان الله فإذا رضي الله عنك فما قيمة أن تغضب الخليقة عليك؟
ومن رضي الله عنهم لا يحتاجون إلى طلبِ أحدٍ منا إلى الله بالترضي والرضوان عليهم بعد أكثر من 1420عامًا على صدور الإرادة الإلهية بمنحهم رضوانه وقوله تعالى في سورة الفتح الآية 18"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا عظيمًا"
لكن منهج القطيعة يطوي المسافات وقد يعبر الآيات، فإذا وصل إلى تلك الشجرة ورأى عمر بن الخطاب تحتها مع من بايع الرسول ونزل فيه قرآن توقف المنهج سالكًا طريقًا لا يمر عند تلك الشجرة، ولو أننا اخترنا أيّ مقطع من هذه الآية الكريمة وألحقنا به اسم رجلٍ ممن كانوا تحت الشجرة لما خرجنا على مضمون الآية فنقول: إن عمر رضي الله عنه، أو أن عمر أنزل الله عليه السكينة، أو عمر المثاب بالفتح العظيم.
ونحن نميل إلى ترك الأمر إلى الله وهو صاحب الرضوان.
أمّا السلام عليه الذي يُلحق بأسماء الأئمة من أهل البيت، فلعلها صيغة مستعارة من آيات قرآنية منها:
"سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار"/ الرعد 24 /
"وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا"/ مريم 15 /
"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى"/ النحل 59 /
"سلامٌ على نوح في العالمين"/ الصافات 79 /
"سلام على إبراهيم"/ الصافات 109 /
"سلام على موسى وهارون في العالمين"/ الصافات 120 /
"وسلام على المرسلين"/ الصافات 181 /