فهرس الكتاب
فصار لكل فئةٍ لغة خاصة يتعرف الناس بها على مذهب الكاتب والمُتحدث، وشمل ذلك جملة الصلاة والسلام على النبي، هل هي له وحده أم يلحق به آله فقط كما يقول الشيعة، أم هي عليه وعلى آله وأصحابه، كما يقول أهل السنة؟
وهل سنقف عند هذه الصيغة أم نلحقها بمفردةٍ أخرى، مثل أجمعين، فيتشارك مع النبي في الصلاة والسلام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو سفيان وعبد الله بن أبي سرح وعمرو بن العاص. حسب منطوق وحدة الصحابة. ومبدأ التسوية بينهم فيعترض فريقٌ من المسلمين على مفردة أجمعين. ويعترض أغلبية المسلمين على الآذان الشيعي في أكثر من مورد كحي على خير العمل والشهادة الثالثة؟.
و فقهاء التشيع يرون في حي على خير العمل، جملة واجبة الوجود في الأذان.
أما الشهادة الثالثة فهي مستحبة عند فريق من الفقهاء، ويمكن الاستغناء عنها، وعلى ذلك جرى الإمام محمد مهدي الخالصي فأثيرت حوله وعليه ضجة لم تهدأ.
فلماذا لم يترك المُستحب ويُستغنى عما أضيف هنا وهناك كي يكون الآذان واحدًا؟.
أجيب، ومن وجهة نظر لا علاقة لها باجتهادات الفقهاء، أن الأمر ليس بهذه البساطة، فاللغة عند أهل المذهب قد توظف للتعبير عن الملامح، قبل المضامين، فإذا صرنا إلى الاستغناء عن مفردة خاصة ضاعت الملامح ولم يعد ممكنًا التعرف على هوية المُتحدث والمؤذن وستنتفي الحاجة إلى فقه الخلاف!..
و في هذا السياق لم يُترك النبي محمد وحده ليصلي الله عليه ويُسلم. فألحق معه الآل أو الأصحاب ولو أن الآية 56 من سورة الأحزاب تقول:"إن الله وملائكته يصلون على النبي. ياأيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلّموا تسليمًا"فيكون الأسلم والأجمل أن يصلي الله ويُسلم على نبيهِ دون أن يشترك معه أحدٌ من أهل القرابة والصحابة.
ولعلّي أميل إلى عبارة صلى الله عليه وسلم، وأستخدمها في أحاديثي، فحدث وكنت أُحاضر في حسينية الولاية في حي السيدة زينب بدمشق عن استشهاد الإمام الحُسين بين جمع من المدعوين شيعة وسُنّة، ولدى انتهائي من المحاضرة. كان أحد الفقهاء يتصدر المجلس، فهمس في أُذني أني لا ألتزم بلغة الإسلام، وظننت الأمر يتعلق بمنهجي المُستقل الخارج عن مناهج البحث الفقهي.
لكن السيد الفقيه استدلّ بعبارة (صلى الله عليه وسلم) ليكون النطق بها سببًا لجعلي غير ملتزم بلغة الإسلام. إذ المقطوع نهائيًا أن تُلحق بالعبارة إياها جملة وعلى آله.
ولو نطقت بها لأعترض الحاضرون من أهل السنة، ولاتهمت بالممالأة.