فهرس الكتاب
فأهل السنة، وبحسب مبدأ وحدة الصحابة، وكون الإسلام يجبُّ ماقبله، وبقوة الأدوار التي نهض بها هؤلاء القادة في عصر الفتوحات سيكون من لطف الله عندهم أن تتعاشق وشائج الود والفهم المشترك بين سياسة عمر وفقهه وإدارته للازمات بتاريخ رجاله من قريش ومن بني أمية فيتساوى الرجل مع غيره في وحدة الصحابة ويدفع اللوم والتأنيب ونبش الماضي عن رجال قريش إذعانًا لقاعدة الإسلام يجب ماقبله، وهي عندي من أرقى المبادئ في العلاقات الإنسانية وأذكاها في إطفاء حرائق الفتن وأكثرها علمية في نشوء الدول.
إن عمر بن الخطاب يكاد أن يدمج مع الأمويين عند بعض أهل السنة وعند عموم أهل التشيع، والمهمة النبيلة للفقهاء والباحثين العمل على امتلاك القدرة العلمية والذهنية لاستلال عمر من انتساب لم ينتسب إليه، وبيت لم يكن منه، ولعل المدرسة المصرية أجابت عن هذه الحاجة الحضارية وحسمت الأمر لصالح القول بالمشاركة.
يروى أن عثمان بن عفان قال للإمام على: إنني لم أخرج عما كان عليه عمر في أمر تعيين الأمراء والولاة والقادة، فلماذا رضيتم به؟.
أجابه الإمام علي: إن عمر كان يتابعهم ويراقبهم ويعاقبهم بالعزل وبغيره إن لم يسيروا سيرة حسنة. ولم يترك لهم الأمر.
ويقول الدكتور علي الوردي:
إن معاوية مع عمر لم يكن ذاته مع عثمان، كان معاوية مع عمر محكومًا مطيعًا، لكنه في ولاية عثمان كان حاكمًا وصاحب صلاحيات، وقد صارت الشام كأنها عاصمة الخلافة.
ومن الأمثلة على طريقة عمر التي أشار إليها الإمام علي أنه كان يعزل الوالي، وإن كان المعزول ممن أبلوا في الفتوح بلاءًا مثيرًا للإعجاب، وقد عزل المغيرة بن شعبة عن البصرة وأمره أن يشخص إليه ليحاكمه في تهمة زنا، في الوقت الذي كان فيه المغيرة يلحق الهزائم في الجيش الفارسي في الأهواز.
وعزل قائدًا وصحابيًا كسعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة، كما عزل شرحبيل بن حسنة عن ولاية الشام لسبب سئل عنه عمر، فأشار إلى تفضيله الإداري القوي على الإداري الضعيف، وليس لسخطه عليه.
وقصته مع خالد بن الوليد وعزله معروفة.
رضي الله عنه وعليه السلام:
من وظائف فقه الخلاف توسع الفقيه في المرويات والآراء وإنجاب لُغة ومصطلحات تُرضي نزعة الافتراق.