فهرس الكتاب
ومادامت الأكثرية العددية بين المسلمين والنوعية في البحث الأكاديمي التاريخي العام، منذ طبقات ابن سعد، تأخذ بنظرية المشاركة العلوية مع الإدارة العمرية لتصريف أمور الدولة، فكيف أتيح للقائلين بالقطيعة كالسيد العلامة كاظم القزويني في أحدث كتاب له هو الإمام علي من المهد إلى اللحد وضع فصل مستقل: إن الإمام علي كان جليس البيت، منذ وفاة النبي (ص) حتى وفاة عمر عام 23، للهجرة مسلوب الإمكانيات على حد تعبيره. بينما كانت جيوش المسلمين تدق أبواب أسيا القصوى وإفريقيا الشمالية؟.
إن المنهج الصفوي يسعف العلامة القزويني بقواعد فقهية وإخراج رواية على لسان الإمام الصادق يخاطب أتباع أهل البيت، قائلًا: في حالة اختلاف الروايات واتفاق بعضها عند بعض الأئمة من أهل البيت:
خذوا ما خالف القوم أو خالفوا ماوافق العامة.
ولأن القوم المسلم قد أجمع على نظرية المشاركة العلوية في إدارة الدولة، وإلى جانبه روايات عن الأئمة، ومنهم الصادق وعن أهل البيت، ومنهم زيد بن علي، فالصحيح الصفوي هو الأخذ برواية القطيعة مادامت تخالف أهل السنة.
وهكذا حسم النزاع ويحسم في قضايا الخلاف، فيكون إجماع المسلمين على أمر سببًا للشك في الرواية، والمطلوب الأخذ بما خالف القوم!.
ولم يعد مما يقوي الشيعي القائل بالمشاركة،الاستشهاد برواية تقر حصول بيعة الإمام علي ومشاركته أبا بكر وعمر في إدارة الدولة.
فمن الذي حرم الإمام علي من المشاركة في إدارة الدولة سوى القائلين بالقطيعة؟. وما المذموم في أصل فكرة المشاركة الصادرة أساسًا من وعي عقائدي حميم إلا من يُعتم على دور الإمام المؤسس والشريك؟.
إن فكرة الاعتزال إن لم تكن محرمة فهي لاتليق بالشريك المؤسس حامل أول لقب لفتى الإسلام.
وفي ذات السياق تركزت الجهود الفكرية والفقهية والدعائية على ربط عمر بن الخطاب في التأسيس السفياني للدولة الأموية بتعيين معاوية واليًا على الشام وتوزيع المناصب القيادية على صحابة قادمين من المعسكر السفياني أو من البيت الأموي، وهو الأمر الذي لاقى ويلاقي رضا الفريقين.