فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 218

وساهم المنبر الحسيني بخلق وحدة نفسية لدى حاضري المجلس، تتجاوز انتماءات الطبقة والعنصر ومستوى التحصيل العلمي، فيبكي الجميع، وفي المقدمة منهم كاتب السطور الذي تتسارع دموعه في اللحظة التي يتنحنح بها القارئ، قبل النطق بالبسلمة. وهي لحظة شعورية موروثة تستحضر رمم جدي، وعظام أخي. وعباءة أمي، وشجى الصوت بلحن الفاجعة، ويدٌ مقطوعة الإصبع، وعمامة محمدية معلقة بحوافر الخيول، ومن بقي من أحفاد الرسول ورؤوس على الرماح، وبنات النبي سبايا فأين منهن عمر، وقراره الأول في اليوم الأول من ولايته بعد وفاة أبي بكر بمنع سبي العرب وإطلاق نسائهم وإن كانوا من أهل الردة.

وقد قال الإمام الحسين لعبد الله بن عمر الذي طالبه بعدم الذهاب إلى العراق، ومقاتلة الخليفة الأموي في الشام: لو كان أبوك معنا لنصرنا. لكن الروزخون يتعامى عن هذا النص، فيشتط به المجلسي إلى عمر بن الخطاب ليكون هو خصم الحسين وعدوه، فيستقر كلامه في أذهان الأتباع والمريدين والحاضرين، وكأن حقائقه لا ينفيها إلاّ قتلة الإمام الحسين.

وفي تطور متوقع، حدث انعطاف في اتجاهات المنبر الحسيني، الذي اعتلاه مفكرون ومؤرخون وكان رائدهم الشيخ الدكتور أحمد الوائلي خريج جامعة النجف وجامعة القاهرة والفقيه المؤرخ والأديب الشاعر ولم يعد المجلس الحسيني دعوةً للبكاء واستخدامًا غير مفيد لأحداث التاريخ.

تشريع قانون لسب عمر:

وفي المنهج الصفوي، يجوز لفقيه صغير الخروج على مرجع اكبر، وتفنيد رأي له أو خبر، إذا تعلق الأمر بنفي فضيلة وإبطال رواية تورط المرجع بذكرها والمستفاد منها (أبناء العامة) ، وسيكون الجمهور مع الفقيه الصغير ضد المرجع الكبير.

وهذا ما حدث مؤخرًا للمفكر والمرجع الإسلامي السيد محمد حسين فضل الله، الذي شكك في رواية هجوم عمر على بيت الإمام علي وكسر ضلع الزهراء.

إن الشيخ محمد جميل حمود يكتب في هذا التأسيس القديم، فيقول:"لاكبار ولا سلاطين ولا فقهاء أمام تراب أقدام آل محمد". ولم يكن هؤلاء الكبار والسلاطين والفقهاء في حقيقة الأمر إلا من مريدي هذا التراب الطاهر، لكن الشيخ حمود كان بصدد إبطال رواية تحدثت عن حصول زواج عمر من بنت الإمام علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت