فهرس الكتاب
لم يكونوا يعرفون ما اصطلح عليه اليوم بالنظام الديمقراطي، لكن جوانب كثيرة منه تقوم على ما قامت عليه أساليب الحكم الديمقراطي.
ولم يكن المؤسسون، قد تعرفوا على مشكلات النظام البيروقراطي، عندما عزفوا عن البيروقراطية. وسارت العلاقة بين السلطة والمجتمع على شيء من التواحد من جهة واختزال الوسائل في المخاطبات من جهة.
كان النظام الإسلامي يحمل نزعات اشتراكية واضحة وهو يأخذ باقتصاد السوق، ولا يعرف تحديد الملكيات وبالكثير مما عرف في النظام الرأسمالي لاحقًا بنظام الضرائب على الدخل. ولكن اقتصاديات الأرض مزيج من النص والإبداع والتأثر بالتجارب القديمة للإمبراطوريات المفتوحة.
وطبيعي ألا يعرف عصر أبي بكر التوزع السياسي بين السلطة والمعارضة ولا أن يعرف الناس آلية العمل عندما يكونون معارضين، فكانوا يلجأون إلى آلية السلاح، قبل أن تظهر الجمعيات الباطنية والفرق السرية، وكانت هذه بشكل عام تنتهي بحمل السلاح ضد السلطة تعبيرًا عن رفضها الانضواء في النظام السياسي القائم عندئذ، ويمكن أن يسجل للتشيع في أصله الإمامي الأوسع - أن الإمامية اتجهت بعد مقتل الإمام الحسين إلى نبذ العنف الثوري، واعتماد أساليب تربوية وثقافية وإعلامية في نشر أفكار مدرسة أهل البيت.
ولم يتزعم أي إمام بعد الحسين، حركة مسلحة أو يقف وراءها، واستقل الفرع الزيدي بزعامة زيد بن علي بن الحسين بالعمل المسلح والثورات الشعبية المسلحة عند الشيعة.
في العصر الإسلامي الأول يتحول الصحابي الكبير والرجل البسيط والمرأة العادية إلى معارض في مجلس الخليفة ضد قرار أو رأي يصدر عنه، فإذا تطابق رأي المعترض مع النص، أخذ به وتنازل الخليفة عن قراره أو رأيه في ذات اللحظة.
لكن عمر بن الخطاب كان يعترض على قرارات وإجراءات معمول بها في زمن سابق لزمنه، وقد يتوقف عن الأخذ بما صدر عن أبي بكر ذاته.
سيا سته القُرشية
السيادة منزوعة الحلاقيم
عمر وعثمان
هما في المنهج السلفي واحد، وعند منهج القطيعة الشيعي واحد. لكنهما مختلفان في مناهج التحليل العلمي المستقل.
لا أظن عثمان بن عفان مرَّ بأيام الفتوة ولا مرت عليه فترة الصبا، على مافيه من جاه ووسامة، ووجاهة الثراء والانتساب الارستقراطي،وكان وزنه الاجتماعي أرزن من أقرانه، وشخصيته أقرب إلى مسالك الشيوخ، فأضفى عليه ذلك هالة من الوقار في سن مبكرة.