فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 218

وملخص الرواية أن شابًا اشترك في فتوح الشام تاركًا والده كهلًا عاجزًا، فالتقى مع عمر بن الخطاب وقرأ له أبياتًا كتبها إلى ابنه خراش.

ألا من مبلغ عنّي خراشًا …وقد يأتيك بالنبأ البعيد

ألا فاعلم خراش بأن خير الـ…مهاجر بعد هجرته زهيد

رأيتك وابتغاء البرِّدوني …كمخضوب اللبان ولا يعيد

فتأثر عمر وكتب بعودة خراش إلى أبيه وأمر بأن لا يغزو من كان له أب شيخ الا بعد أن يأذن له.

أبو العيال يخاطبُ الذاهبين إلى الثغور:

"ولكم عليَّ ألاّ ألقيكم في المهالك ولا أجمركم"أي أبقيكم مدةً طويلة"في ثغوركم، وإذا غبتم في البعوث، فأنا أبو العيال. حتى ترجعوا إليهم"

ولأنه أبو العيال أصدر قرارًا بنفي نصر بن الحجاج فاتن النساء، حرصًا على نساء المجاهدين. وهو يقول:

"لو سَلمني الله لأدفعنّ عن كل أرملةٍ بحيث لا تحتاج لأحدٍ بعدي."

والأرملة كما هو المعروف عندنا، هي من فقدت زوجها، وكانت المرأةُ في العصور التي صُنعت فيه اللغة العربية تلتصق بالرمال عَوزًَا وفقرًا لفقدِ مُعيلها فيعلوها الرمل... و تترمل!

يجوع ما جاع الناس

اشفق عليهم بسّري وعلانيتي مااستمرأوا الترف وما رددوا اسم عمر، وهم سلاطين الحاضر، الذين يتدللون على الزمان كما اشتهت شهواتها قبُّ البطون وحام على قول القائل، فإذا حاربوا فقراء شعبهم شهروا، عليهم سيفًا ينسبون لعمر، وادعوا شهادة لا يحفظونها حبًا لعمر ضد الخارجين عليه! وعمر ألصق بمن وقع عليهم سيفه المسروق، واسمه المنتحل، وإلاّ فما الذي يجمع المترفين بجانب من شخصية عمر، وهم يرفعون لافتة شد الحزام على البطون في سنوات الحصار والجوع وعمر يجوع ماجاع الناس ولا يشبع بشبعهم.

حدث بعدما اشتدت المجاعة أن جيء عمر بخبز مفتون بسمن، فدعا رجلًا بدويًا فأكل معه فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك إلى جانب الصفحة، فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك؟ وأجابه الرجل: أجل! ما أكلت سمنًا ولا زيتًا ولا رأيت آكلًا له منذ كذا وكذا إلى اليوم. فحلف عمر لا يذوق لحمًا ولا سمنًا حتى يحيا الناس، وظل على هذا العهد حتى أذن الله فعاد المطر وزال عن الناس الجدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت