فهرس الكتاب
وقد كان جادًا في هذا العهد كل الجدّ. قدمت عُكّة من سمن ووطبٌ من لبن، فاشتراها غلام له بأربعين درهمًا، وذهب إليه الغلام فقال له: قد أبر الله يمينك وعظم أجرك. قدم السوق وطب من لبن وعكة من سمن فابتعتهما بأربعين. قال عمر: أغليت فتصدق بهما فإني أكره أن آكل إسرافًا. وأطرق هنيهة ثم قال: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما يمسهم.
قال عمر لرسوله الذي بعثه يلتقي عير الشام:"أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية. فأما الظروف فاجعلها لُحفًا يلبسونها، أما الإبل فأنحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا. وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون حتى يأتي أمر الله بالفرج".
لم يبعث عمر جباته عام الرمادة ليقبضوا الزكاة، بل أخّرهم إلى أن ارتفع الجدب. فلما أطمأن الناس إلى العيش وكثرت عندهم مادته أمر الجباة أن يسيروا إليهم وأن يأخذوا من كل قادر حصتين: حصة عن عام الرمادة، وأخرى عن العام الذي بعده، وأن يقسموا إحدى الحصتين على المعوزين، ويقدموا عليه بالثانية. بذلك زاد في تخفيف الفقر عن الفقراء، ثم لم يرهق غيرهم ولم يحملهم ما لا طاقة لهم به.
عزل المصابين بأمراض معدية
رأى عمر امرأة مجذومة تطوف بالكعبة فقال لها: يا أمة لو تقعدين في بيتك لا تؤذين الناس فقعدت فمرّ بها رجل بعد ذلك فقال: إن الذي قد نهاك قد مات فأخرجي فقالت: والله ما كنت لا طيعه حيًا وأعصيه ميتًا.
أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد طنفسة فرآها عمر عندها فقال: أنى لك هذه؟.
فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نفض رأسها وطلب الأشعري وأوتي به وقد أتعب وهو يقول: لاتعجل عليّ يا أمير المؤمنين.
فقال عمر: ما يحملك أن تهدي لنسائي ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها.
يحفظ عروبة المسيحي حتى لا ينفّره من الإسلام: